محمد بن محمد النويري

65

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

الفصل الثامن في الإقراء والقراءة في الطريق قال الإمام مالك - رحمه الله تعالى - : ما أعلم القراءة تكون في الطريق . وروى عن عمر بن عبد العزيز « 1 » أنه أذن فيها . وقال الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله تعالى - : وأما القراءة في الطريق فالمختار : أنها جائزة غير مكروهة إذا لم يلته « 2 » صاحبها ، فإن التهى « 3 » عنها كرهت ، كما كره النبي صلى اللّه عليه وسلم القراءة للناعس مخافة « 4 » من الغلط « 5 » . قال شيخنا : وقرأت على ابن الصائغ في الطريق غير مرة ، تارة « 6 » نكون ماشيين ، وتارة يكون راكبا وأنا ماش . وأخبرني غير واحد « 7 » أنهم كانوا يستبشرون بيوم يخرج فيه لجنازة . قال القاضي محب الدين الحلبي « 8 » : كثيرا ما كان يأخذني في خدمته ، فكنت أقرأ عليه

--> ( 1 ) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم . قرشي من بنى أمية . الخليفة الصالح . ربما قيل له خامس الخلفاء الراشدين لعدله وحزمه . معدود من كبار التابعين . ولد ونشأ بالمدينة . وولى إمارتها للوليد . ثم استوزره سليمان بن عبد الملك وولى الخلافة بعهد من سليمان سنة 99 ه فبسط العدل ، وسكّن الفتن . ينظر : الأعلام للزركلي ( 5 / 209 ) ، و « سيرة عمر بن عبد العزيز » لابن الجوزي ، و « الخليفة الزاهد » لعبد العزيز سيد الأهل . ( 2 ) في م : ينته . ( 3 ) في م : نهى . ( 4 ) في ص : كراهة مخافة . ( 5 ) ورد معناه في حديث عن أبي هريرة أخرجه مسلم ( 1 / 543 ) كتاب صلاة المسافرين باب أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن ( 223 / 787 ) وأحمد ( 2 / 318 ) وأبو داود ( 1 / 419 ) كتاب الصلاة باب النعاس في الصلاة ( 1311 ) والنسائي في الكبرى ( 5 / 20 ) كتاب فضائل القرآن باب من استعجم القرآن على لسانه من طريق معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع » . وأخرجه ابن ماجة ( 2 / 496 ) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في المصلى إذا نعس ( 1372 ) من طريق أبى بكر بن يحيى بن النضر عن أبيه عن أبي هريرة . . . فذكره بنفس اللفظ السابق . ( 6 ) في م : فتارة . ( 7 ) في ص : واحد منهم . ( 8 ) هو أبو الطيب بن غلبون عبد المنعم بن عبد الله بن غلبون الحلبي المقرئ الشافعي صاحب الكتب في القراءات قرأ على جماعة كثيرة وروى الحديث وكان ثقة محققا بعيد الصيت توفى بمصر في جمادى الأولى وله ثمانون سنة وأخذ عنه خلق كثير قال السيوطي في « حسن المحاضرة » : قرأ على إبراهيم ابن عبد الرزاق وقرأ عليه ولده وبكر بن أبي طالب وأبو عمر الطلمنكي وكان حافظا للقراءة ضابطا ذا عفاف ونسك وفضل وحسن تصنيف ولد في رجب سنة تسع وثلاثين ومات بمصر في جمادى الأولى . انتهى . ينظر : شذرات الذهب ( 3 / 131 ) .