محمد بن محمد النويري
562
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
باب الفتح والإمالة وبين اللفظين ذكر الإمالة « 1 » بعد الأبواب المتقدمة لتأخرها عنها في أبصارهم « 2 » ، والفتح عبارة عن
--> ( 1 ) قال ابن الحاجب : الإمالة : أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة ، وسببها قصد المناسبة لكسرة أو ياء ، أو لكون الألف منقلبة عن مكسور أو ياء ، أو صائرة ياء مفتوحة ، وللفواصل ، أو لإمالة قبلها على وجه . فالكسرة قبل الألف في نحو : عماد وشملال ، ونحو « درهمان » سوغه خفاء الهاء مع شذوذه ، وبعدها في نحو : عالم ، ونحوه من الكلام قليل ؛ لعروضها ، بخلاف نحو : من دار ؛ للراء ، وليس مقدرها الأصلي كملفوظها على الأفصح كجاد وجواد ، بخلاف سكون الوقف . وقال الرضى شارحا لكلام ابن الحاجب : أقول : « ينحى بالفتحة » أي : تمال الفتحة نحو الكسرة : أي جانب الكسرة ، ونحو الشيء : ناحيته وجهته ، و « ينحى » مسند إلى « نحو » ومعناه : يقصد ، والباء في « بالفتحة » لتعدية « ينحى » إلى ثاني المفعولين ، وهو المقدم على الأول هاهنا ، وإنما لم يقل : ينحى بالفتحة نحو الكسرة ، وبالألف نحو الياء ؛ لأن الإمالة على ثلاثة أنواع : إمالة فتحة قبل الألف إلى الكسرة ؛ فيميل الألف نحو الياء ، وإمالة فتحة قبل الهاء إلى الكسرة ، كما في « رحمة » ، وإمالة فتحة قبل الراء إليها ، نحو الكبر ؛ فإمالة الفتحة نحو الكسرة شاملة للأنواع الثلاثة ، ويلزم من إمالة فتحة الألف نحو الكسرة إمالة الألف نحو الياء ؛ لأن الألف المحض لا يكون إلا بعد الفتح المحض ، ويميل إلى جانب الياء بقدر إمالة الفتحة إلى جانب الكسرة ضرورة ، فلما لزمتها لم يحتج إلى ذكرها . وليست الإمالة لغة جميع العرب ، وأهل الحجاز لا يميلون ، وأشدهم حرصا عليها بنو تميم ، وإنما تسمى إمالة إذا بالغت في إمالة الفتحة نحو الكسرة ، وما لم تبالغ فيه يسمى : بين اللفظين وترقيقا . والترقيق إنما يكون في الفتحة التي قبل الألف فقط . وسبب الإمالة إما قصد مناسبة صوت نطقك بالفتحة لصوت نطقك بالكسرة التي قبلها كعماد ، أو بعدها : كعالم ، أو لصوت نطقك بياء قبلها : كسيال وشيبان ، أو قصد مناسبة فاصلة لفاصلة ممالة ، أو قصد مناسبة إمالة لإمالة قبل الفتحة ، أو قصد مناسبة صوت نطقك بالألف لصوت نطقك بأصل تلك الألف ، وذلك إذا كانت منقلبة عن ياء أو واو مكسورة : كباع وخاف ، أو لصوت ما يصير إليه الألف في بعض المواضع كما في حبلى ومعزى ؛ لقولك : حبليان ومعزيان ، والأولى أن تقول في إمالة نحو خاف وباع : إنها للتنبيه على أصل الألف ، وما كان عليه قبل ، وفي نحو حبلى ومعزى : إنها للتنبيه على الحالة التي تصير إليها الألف بعد في بعض الأحوال . واعلم أن أسباب الإمالة ليست بموجبة لها ، بل هي المجوزة لها عند من هي في لغته ، وكل موضع يحصل فيه سبب الإمالة جاز لك الفتح ، فأحد الأسباب : الكسرة ، وهي إما قبل الألف أو بعدها ، والحرف المتحرك بالكسر لا يجوز أن يكون هو الحرف الذي يليه الألف ؛ لأنها لا تلى إلا الفتحة ، فالحرف المتحرك بالكسرة إما أن يكون بينه وبين الألف حرف أو حرفان ، والأول أقوى في اقتضاء الإمالة لقربها ، وإذا تتابع كسرتان كحلبلاب ، أو كسرة وياء نحو كيزان - كان المقتضى أقوى ، والتي بينها وبين الألف حرفان لا تقتضى الإمالة إلا إذا كان الحرف الذي بينها وبين حرف الألف ساكنا نحو : شملال ؛ فإن كان متحركا نحو عنبا ، أو كان بين الكسرة والألف ثلاثة أحرف - لم يجز الإمالة وإن كان أحد الأحرف ساكنا ، نحو : ابنتا زيد ، وفتلت قنّبا ، بلى إن كان الحرف المتحرك أو حرف الألف في الأول هاء نحو : يريد أن يسفهنا ، وينزعها ؛ فإن ناسا من العرب كثيرا يميلونها ؛ لخفاء الهاء ، فكأنها معدومة ، فكأنه : يسفّنا وينزعا ، وإذا كان ما قبل الهاء التي هي حرف الألف في مثله مضموما لم يجز فيه الإمالة أحد ،