محمد بن محمد النويري

478

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

محذوفة كالوصل . قال الجعبرى : « وقياس الأولى جواز الإثبات والحذف ، وهو أوجه ؛ لرجحان العارض الدائم على المفارق » . انتهى . وهما جائزان مبنيان على ما تقدم . مسألة أخرى : إذا كان قبل اللام المنقول إليها ساكن صحيح أو معتل ، نحو : يَسْتَمِعِ الْآنَ [ الجن : 9 ] ، و مِنَ الْأَرْضِ [ المائدة : 33 ] ، ونحو : وَأَلْقَى الْأَلْواحَ [ الأعراف : 150 ] ، وَأُولِي الْأَمْرِ [ النساء : 59 ] ، قالُوا الْآنَ [ البقرة : 71 ] ، لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] ، وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [ آل عمران : 139 ] - وجب استصحاب تحريك الصحيح ، وحذف المعتل ؛ لأن تحريك اللام عارض ، واعتبروا هنا السكون ؛ لأنه الأصل ، وهذا مما لا خلاف فيه ، ونص عليه غير واحد : كالدانى ، وسبط الخياط ، والسخاوي ، وغيرهم ، وإن كان الرد والإسكان جائزا « 1 » في اللغة على الاعتداد بالعارض ، وعلى ذلك قرأ ابن محيصن : يسألونك عن لَّهِلَّة [ البقرة : 189 ] وعن لَّانفَال [ الأنفال : 1 ] ، وشبههما بإسكان النون وإدغامها . ولما رأى أبو شامة إطلاق النحاة استشكل تقييد القراء ، فقال : « جميع ما نقل فيه ورش إلى لام التعريف غير عاداً الْأُولى [ النجم : 50 ] قسمان : قسم ظهر فيه أمارة عدم الاعتداد بالعارض ؛ نحو : عَلَى الْأَرْضِ [ الكهف : 7 ] ، وفي الآخرة [ البقرة : 102 ] ، ويدع الانسان [ الإسراء : 11 ] ، و أَزِفَتِ الْآزِفَةُ [ النجم : 77 ] ؛ لأنه لم يرد ما امتنع لأجل سكون اللام ومن الحرف والسكون ، فعلم أنه لم يعتد بالحركة هنا ، فينبغي الإتيان بهمزة [ الوصل ] « 2 » في الابتداء بهذه ؛ لأن اللام - وإن تحركت - فكأنها بعد ساكنة . وقسم لم يظهر فيه أمارة ، نحو : وَقالَ الْإِنْسانُ [ الزلزلة : 3 ] ، فيتجه [ هنا ] « 3 » لورش الوجهان » . انتهى . وقد تعقبه الجعبرى وغيره - بأن النقل يرده . والجواب عن [ الإشكال ] « 4 » : أن حذف حرف المد للساكن والحركة لأجله في الوصل سابق للنقل ، والنقل طارئ عليه ؛ فأبقى على حاله لطرآن النقل ، وفي الابتداء النقل سابق على الابتداء ، والابتداء طارئ عليه ، فحسن الاعتداد فيه ؛ ألا تراه لما قصد الابتداء بالكلمة التي نقلت حركة الهمزة فيها إلى اللام ؛ لم تكن اللام إلا متحركة « 5 » ؟ ! .

--> ( 1 ) في د : جائزان . ( 2 ) سقط في د . ( 3 ) سقط في م . ( 4 ) سقط في ز . ( 5 ) في د ، ص ، ز : محركة .