محمد بن محمد النويري

450

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

الخامس : وَتُؤْوِي إِلَيْكَ بالأحزاب [ 51 ] ، و تُؤْوِيهِ بالمعارج [ 13 ] ، وانفرد أبو الحسن بن غلبون بإبدال همز بارِئِكُمْ معا [ البقرة : 54 ] حالة قراءتها بالهمز الساكن ، وهو غير مرضى . وجه تخصيصه الساكنة بالتخفيف : اتفاق الأئمة على أن حروف المد ساكنها أخف من متحركها ، [ إلا الهمزة : فأكثرهم كالفراء وأبى طاهر على أن ساكنها أثقل من متحركها ] « 1 » ؛ لاحتباس النفس وفقد ما يعين على إخراجها ، وهو الحركة ؛ ومن ثم ضعف الوقف [ عليها ] « 2 » . فإن قلت : يرد على قولك : ساكنها أخف ( بارئكم ) ؛ فإنهم انتقلوا فيه من الهمز المتحرك إلى الساكن ، فانتقلوا من أخف إلى أثقل . قلت : هذا غلط نشأ من [ عدم ] « 3 » تحرير محل النزاع ؛ لأن النزاع في تخفيف الحرف ، وهنا غرضهم تخفيف الحركة ك يَأْمُرُكُمْ [ البقرة : 67 ] ؛ فلزم من تخفيفها سكون الحرف ، فقيل : متحركها أثقل ؛ للزوم « 4 » الساكنة طريقه في التخفيف ، والمتحركة تتشعب « 5 » أنحاؤها . ووجه إبدالها : تعذر تسهيلها ، والإخلال بحذفها ، وأبدلت من جنس ما قبلها دون ما بعدها ؛ لأنه يكون حركة إعراب فيختلف « 6 » ، ولا مزية لبعض فيغلب « 7 » . ووجه [ استثناء الساكنة للجزم ، والأمر : المحافظة على ذات حرف الإعراب والبناء « 8 » ، ليكون بالسكون « 9 » ] « 10 » ، وحينئذ لا يرد إسكان ( بارئكم ) . فإن قلت : هذه العلة [ منتقضة ب بارِئِكُمْ ؛ لأن الهمز موجب لعدم المحافظة . قلت : لا نسلم وقوع عدم المحافظة فضلا عن أن يكون الهمز موجبا له ؛ لأن ذات الحرف باقية ، وحركته مدلول عليها بحركة الراء . وأجيب بأن ذلك ؛ لئلا يوالى بين إعلالين في « 11 » كلمة ، فورد عليه : فَادَّارَأْتُمْ ] « 12 » [ البقرة : 72 ] .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في م . ( 2 ) سقط في ز . ( 3 ) زيادة من د . ( 4 ) في د ، ص : ولكن خففت الساكنة للزوم . ( 5 ) في ص : تشعب . ( 6 ) في د : فتختلف . ( 7 ) في م : فينقلب ، وفي د : فيعل . ( 8 ) ثبت في ص : ووجه إبدالها توفير الغرض والبناء . ( 9 ) في د : بالساكن . ( 10 ) ما بين المعقوفين سقط في م . ( 11 ) في ز ، م : بين . ( 12 ) ما بين المعقوفين سقط في م .