محمد بن محمد النويري

43

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

فائدة : قال الخطيب البغدادي « 1 » : أجود أوقات الحفظ الأسحار ، ثم نصف النهار ، ثم الغداة ، وحفظ الليل أنفع من حفظ النهار ، ووقت الجوع أنفع من وقت الشبع ، وأجود أماكن الحفظ كل موضع بعد عن الملهيات « 2 » ، وليس الحفظ بمحمود بحضرة النبات والخضرة والأنهار وقوارع الطرق ؛ لأنها تمنع خلو القلب . وينبغي أن يصبر على حدة « 3 » شيخه وسوء خلقه ، ولا يصده « 4 » ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله « 5 » ، ويتأول لأفعاله « 6 » التي ظاهرها الفساد تأويلات [ حسنة ] « 7 » صحيحة . وإذا جفاه الشيخ ابتدأ هو « 8 » بالاعتذار « 9 » وأظهر « 10 » الذنب له ، والمعتب « 11 » عليه ، وقد قالوا : « من لم « 12 » يصبر [ على ] [ جفاء شيخه ] « 13 » وذل التعليم ، بقي عمره في عماية الجهل « 14 » ، ومن [ صبر ] « 15 » عليه آل أمره إلى عز الآخرة والدنيا » . وعن أنس « 16 » - رضى الله تعالى عنه - : « ذللت طالبا فعززت مطلوبا » .

--> احتاج وعجز عن مؤنته ، وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما تركت بعدى فتنة هي أضرّ على الرّجال من النّساء » وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ الدّنيا حلوة خضرة ، وإنّ اللّه مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ، فاتّقوا الدّنيا ، واتّقوا النّساء ، فإنّ أوّل فتنة بني إسرائيل كانت في النّساء » . وينبغي له أن يتواضع للعلم والمعلم ، فبتواضعه يناله ، وقد أمرنا بالتواضع مطلقا ، فهنا أولى ، وقد قالوا : العلم حرب للمتعالى ، كالسيل حرب للمكان العالي ، وينقاد لمعلمه ، ويشاوره في أموره ، ويأتمر بأمره ، كما ينقاد المريض لطبيب حاذق ناصح ، وهذا أولى لتفاوت مرتبتهما ، قالوا : ولا يأخذ العلم إلا ممن كملت أهليته ، وظهرت ديانته ، وتحققت معرفته ، واشتهرت صيانته وسيادته ؛ فقد قال ابن سيرين ، ومالك ، وخلائق من السلف : « هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم » . ينظر المجموع ( 1 / 65 : 70 ) . ( 1 ) هو أحمد بن علي بن ثابت البغدادي أبو بكر المعروف بالخطيب : أحد الحفاظ المؤرخين المقدمين . مولده في « غزية » - بصيغة التصغير - منتصف الطريق بين الكوفة ومكة ، ومنشأة ووفاته ببغداد . رحل إلى مكة وسمع بالبصرة والدينور والكوفة وغيرها . ينظر الأعلام ( 1 / 172 ) ( 905 ) . ( 2 ) في ز : المنهيات . ( 3 ) في ز ، ص ، م : جفوة . ( 4 ) في د : ولا يمنعه . ( 5 ) في ص : كلامه . ( 6 ) في د : أفعاله . ( 7 ) سقط في ز . ( 8 ) في د : ابتدأه . ( 9 ) في د : بالأعذار . ( 10 ) في د : وإظهار . ( 11 ) في م ، ص : والعيب . ( 12 ) في ص : من لا . ( 13 ) زيادة من م . ( 14 ) في د ، ص : الجهالة . ( 15 ) بياض في ص . ( 16 ) في م : أبي ذر . وأنس هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري النجاري ، خدم النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين . وذكر ابن سعد أنه شهد بدرا ، له ألف ومائتا حديث وستة وثمانون حديثا . وروى عن طائفة من الصحابة . وعنه بنوه موسى والنضر وأبو بكر والحسن البصري وثابت