محمد بن محمد النويري
41
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
عند « 1 » طيب « 2 » نفسه وفراغه ، ويلطف في سؤاله ، ويحسن خطابه ، ولا يستحى من السؤال عما أشكل عليه ، بل يستوضحه أكمل استيضاح ، فقد قيل : من رق وجهه عند السؤال ، ظهر نقصه عند اجتماع الرجال . وعن الخليل بن أحمد « 3 » : « منزلة الجهل « 4 » بين الحياء والأنفة » . وينبغي له إذا سمع الشيخ يقول مسألة أو يحكى حكاية ، وهو يحفظها ، أن يصغى إليها إصغاء من لا يحفظها ، إلا إذا علم من الشيخ إشارة « 5 » بأن المتعلم حافظ . وينبغي أن يكون حريصا على التعلم مواظبا عليه في جميع أوقاته ليلا ونهارا ، وقد « 6 » قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في رسالته : حق على طلبة العلم بلوغ نهاية جهدهم في الاستكثار من العلم ، والصبر « 7 » على كل عارض ، وإخلاص النية لله تعالى ، والرغبة إلى الله تعالى في العون عليه . وفي صحيح مسلم : « لا يستطاع العلم براحة الجسم » « 8 » .
--> ( 1 ) في م ، ص ، د : عن . ( 2 ) في م : تطييب . ( 3 ) صاحب العربية ، ومنشئ علم العروض ، أبو عبد الرحمن ، الخليل بن أحمد الفراهيدى ، البصري ، أحد الأعلام . ولد سنة مائة . حدث عن : أيوب السختياني ، وعاصم الأحول ، والعوام بن حوشب ، وغالب القطان . أخذ عنه سيبويه النحو ، والنضر بن شميل ، وهارون بن موسى النحوي ، ووهب ابن جرير ، والأصمعي ، وآخرون . وكان رأسا في لسان العرب ، دينا ، ورعا ، قانعا ، متواضعا ، كبير الشأن ، يقال : إنه دعا الله أن يرزقه علما لا يسبق إليه ، ففتح له بالعروض ، وله كتاب : العين ، في اللغة . وثقه ابن حبان . وقيل : كان متقشفا متعبدا . مات سنة بضع وستين ومائة ، وقيل : بقي إلى سنة سبعين ومائة . ينظر : سير أعلام النبلاء ( 7 / 429 - 431 ) ، وطبقات النحويين للزبيدى ( 47 - 51 ) ، ومعجم الأدباء ( 11 / 72 - 77 ) ، والكامل لابن الأثير ( 6 / 50 ) . ( 4 ) في م : الجاهل . ( 5 ) في د ، ز ، م : إيثاره . ( 6 ) في ص ، د : فقد . ( 7 ) في د : ونصبر . ( 8 ) ذكر النووي جل هذه الآداب في مقدمته للمجموع وزاد عليها : أنه ينبغي لطالب العلم أن يكون حريصا على التعلم ، مواظبا عليه في جميع أوقاته ليلا ونهارا ، حضرا أو سفرا ، ولا يذهب من أوقاته شيئا في غير العلم ، إلا بقدر الضرورة ؛ لأكل ونوم قدرا لا بد منه ، ونحوهما كاستراحة يسيرة لإزالة الملل ، وشبه ذلك من الضروريات ، وليس بعاقل من أمكنه درجة ورثة الأنبياء ثم فوتها ، وقد قال الشافعي - رحمه الله - في رسالته : حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه ، والصبر على كل عارض دون طلبه ، وإخلاص النية لله - تعالى - في إدراك علمه نصا واستنباطا ، والرغبة إلى الله تعالى في العون عليه . وفي صحيح مسلم عن يحيى بن أبي كثير ، قال : لا يستطاع العلم براحة الجسم . ذكره في أوائل مواقيت الصلاة . ومن آدابه : الحلم والأناة ، وأن يكون همته عالية ، فلا يرضى باليسير مع إمكان الكثير ، وألا يسوف في اشتغاله ، ولا يؤخر تحصيل فائدة وإن قلت إذا تمكن منها ، وإن أمن حصولها بعد ساعة ؛ لأن للتأخير آفات ، ولأنه في الزمن الثاني يحصل غيرها ، وعن الربيع قال : لم أر الشافعي آكلا بنهار ، ولا نائما بليل ، لاهتمامه بالتصنيف .