محمد بن محمد النويري

379

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

الخلاف في تفاوت المتصل « 1 » وعدمه ؛ لأن الهذلي يرى أن القراء كلهم في المتصل على مرتبة واحدة ، كما سيأتي ، والعراقي يرى التفاوت كالجمهور . وإنما قلنا : إن كلام العراقي في التفاوت ؛ لأنه نص في كتابه « الإشارة » وكذلك في كتابه « البشارة » على مراتب المد في المتصل والمنفصل ، وأنها ثلاثة : طولى ، ووسطى ، ودونهما ، ثم ذكر التفرقة بين ما هو من كلمة فيمد ، أو كلمتين فيقصر . قال : وهو مذهب أهل الحجاز ، ويعقوب ، واختلف عن أبي عمرو ، وهو نص في المراتب ، ثم اختلفوا بعد ذلك : فذهب أكثر العراقيين ، وكثير من المغاربة إلى مد المتصل لكل القراء قدرا واحدا مشبعا ، من غير إفحاش ، ولا خروج عن منهاج العربية ؛ نص على ذلك ابن شيطا ، وابن سوار ، وأبو العز ، وسبط الخياط ، وأبو علي البغدادي ، وأبو معشر الطبري ، ومكي ، والمهدوى ، والهمذاني ، والهذلي وغيرهم . وذهب آخرون « 2 » إلى تفاضل المراتب فيه ؛ كتفاضلها في المنفصل ، ثم اختلفوا في كمية المراتب ؛ فذهب [ طاهر ] « 3 » بن غلبون ، والداني ، وابن بليمة ، وابن الباذش ، وسبط الخياط ، وأبو علي المالكي ، ومكي ، وصاحب « الكافي » و « الهادي » و « الهداية » ، وأكثر [ المغاربة ] « 4 » ، وبعض المشارقة - إلى أنه على أربع مراتب : « إشباع » ، ثم دونه ، ثم دونه ، ثم [ دونه ] « 5 » ، وليس بعدها إلا القصر . وظاهر « التيسير » أن بينهما مرتبة أخرى ، ولا يصح أن يؤخذ من طريقه إلا بأربع مراتب ، كما نص هو عليه في غير « التيسير » قال : ولم يختلف عليه أحد في [ ذلك ] « 6 » . وذهب ابن مهران ، وابن الفحام ، والأهوازي ، وأبو نصر العراقي ، وابنه عبد الحميد ، وأبو الفخر الجاجانى « 7 » وغيرهم إلى أن مراتبه ثلاث : وسطى ، وفوقها ، ودونها ، فأسقطوا المرتبة العليا ، حتى قدره ابن مهران بألفين ، ثم بثلاثة ، ثم بأربعة . وذهب ابن مجاهد ، وأبو القاسم الطرسوسي ، وصاحب « العنوان » ، وابن سوار ، وأبو الحسن بن فارس ، وابن خيرون ، وغيرهم ، وكثير من العراقيين إلى أنه على مرتبتين : طولى ، ووسطى ، فأسقطوا الدنيا وما فوق الوسطى ، وهو الذي استقر عليه رأى الأئمة قديما وحديثا ، وبه كان يأخذ الشاطبى ؛ ولذلك لم يذكر في قصيدته في الضربين تفاوتا ، بل

--> ( 1 ) في م : المنفصل . ( 2 ) في د ، ص : الآخرون . ( 3 ) سقط في م . ( 4 ) سقط في م . ( 5 ) سقط في د ، ص . ( 6 ) سقط في م . ( 7 ) في م ، د : الخاقاني .