محمد بن محمد النويري
374
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
باب المد والقصر أي : باب زيادة المد على الأصل وحذفها ، وقدم الفرع لعقد الباب له ، وذكره بعد [ باب ] « 1 » الهاء ؛ لاشتراكهما في الخفاء . فإن قلت : هل يكون راعى ترتيب التلاوة ؟ قلت : لو راعاه « 2 » لعقّب الهاء بالهمز المفرد . فإن قلت : أخره ليجمعه مع المجتمع في أَ أَنْذَرْتَهُمْ * بالبقرة [ 6 ] ، ويس [ 10 ] . قلت : عكسه أولى . فإن قلت : [ لعله عقبه به ؛ لمراعاة فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ] « 3 » [ البقرة : 2 ] . قلت : لا عبرة به لفرعيته ، وإلا لقدم على الإدغام . والله أعلم . وجه « 4 » المد الشامل للأصلى والفرعى : طوله زمان صوت الحرف . والمراد به هنا زيادة مط في حروف المد الطبيعي ، وهو ما لا يتقوم ذات الحرف دونه ، والقصر : ترك تلك الزيادة ، وحروف المد بحق الأصالة [ ثلاثة : الألف ولا تقع إلا ساكنة بعد حركة مجانسة ] « 5 » ، والياء الساكنة المكسور ما قبلها ، والواو الساكنة المضموم ما قبلها « 6 » .
--> ( 1 ) سقط في م . ( 2 ) في م : قال الجعبرى : لا لسبق الهمزة ، وأقول : فيه نظر ؛ لأن المصنف إنما تكلم على المد ، وهو لا يتقوم إلا بشرطه وسببه ، وهما لم يستبقا ، والسابق الهمزة ، وليس الكلام فيها . وفي د : قلت : هو لو راعاه . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط في د . ( 4 ) في د : وحده . ( 5 ) ما بين المعقوفين بياض في م . ( 6 ) قال الشاطبى : إذا ألف أو ياؤها بعد كسرة * أو الواو عن ضم لقى الهمز طولا وفيه قال أبو شامة : ( ذكر في هذا البيت حروف المد الثلاثة وهن الألف والياء والواو ولم يقيد الألف لأنها لا تقع إلا بعد فتحة ، وقيد الياء بكسرة قبلها والواو بضمة قبلها لأن كل واحدة منهما يجوز أن يقع قبلهما كهيئة وسوأة ، ولذلك حكم سيأتي ، وشرط الياء والواو أيضا أن يكونا ساكنين ، وأما الألف فلا تكون إلا ساكنة ، فالألف من جنسها قبل الياء كسرة ، وقبل الواو ضمة فحينئذ يكونان حرفى مد نحو « قال » و « قيل » و « يقول » ينطق في هذه الثلاثة بعد القاف بمدة ثم لام ، فإذا اتفق وجود همز بعد أحد هذه الحروف طول ذلك استعانة على النطق بالهمز محققا وبيانا لحرف المد خوفا من سقوطه عند الإسراع لخفائه وصعوبة الهمز بعده ، وهذا عام لجميع القراء إذا كان ذلك في كلمة واحدة نص على ذلك جماعة من العلماء المصنفين في علم القراءات من المغاربة والمشارقة ، ومنهم من أجرى فيه الخلاف المذكور في كلمتين ، وبعضهم اختار تفضيل الألف على أختيها في المد وتفضيل الياء على الواو والله أعلم . ينظر : إبراز المعاني ( 84 ) .