محمد بن محمد النويري

37

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

الفصل الثاني [ فيما يتعلق بطالب العلم في نفسه ومع شيخه ] « 1 » ينبغي لطالب العلم أن يلزم مع شيخه « 2 » الوقار والتأدب والتعظيم ، فقد قالوا : بقدر إجلال الطالب العالم ينتفع « 3 » الطالب بما يستفيد من علمه « 4 » . وإن ناظره « 5 » في علم فبالسكينة والوقار وترك « 6 » الاستعلاء « 7 » . وينبغي أن يعتقد أهليته ورجحانه ، فهو أقرب إلى انتفاعه به ، ورسوخ ما يسمعه منه في ذهنه « 8 » ، وقد قالت الصوفية « 9 » : من لم ير خطأ شيخه خيرا من صواب نفسه لم ينتفع « 10 » به . وقد كان بعضهم إذا ذهب إلى [ شيخه ] « 11 » تصدق بشيء ، وقال : اللهم استر عيب معلّمى عنى ، ولا تذهب بركة علمه منى . وقال الشافعي « 12 » - رحمه الله تعالى - : كنت أتصفح الورقة بين يدي مالك « 13 » -

--> ( 1 ) سقط في ز . ( 2 ) في ز : شيوخه . ( 3 ) في م : يستفيد من علمه أي ينتفع . ( 4 ) في م : من ذلك . ( 5 ) أي ناقشه في مسألة ما ، وليس المقصود بها البحث والمناظرة . ( 6 ) في ص ، د : الاتضاع . ( 7 ) فلا ينبغي لطالب العلم أن يتكبر على المعلم بوجه من الوجوه بل يتملق له ويتواضع بمخالفته للنفس والهوى في ذلك . ( 8 ) ولذا فليكن المتعلم لمعلمه أي بين يديه كالريشة الملقاة في الفلاة تقلبها الرياح كيف شاءت أو كأرض ميتة جدبة نالت مطرا غزيرا فشربته بجميع أجزائها وعروقها وانقادت بالكلية لقبوله وهذا يستدعى فراغ ذهنه عما يخالفه . ( 9 ) في ص ، د : السادة الصوفية . ( 10 ) قال الغزالي في الإحياء وشرحه ( 1 / 316 ) : وليدع رأيه وإن كان صوابا فإن خطأ مرشده على الفرض والتقدير أنفع له من صوابه في نفسه بحسب الظاهر . ( 11 ) سقط في د . ( 12 ) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد المطلبي ، أبو عبد الله ، الشافعي الإمام العلم ، عن : مالك وإبراهيم بن سعد وابن عيينة ومحمد بن علي ابن شافع وخلق ، وعنه : أبو بكر الحميدي وأحمد بن حنبل والبويطي وأبو ثور وحرملة وطائفة ، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين ، والموطأ وهو ابن عشر سنين ، قال الربيع : كان الشافعي يختم القرآن ستين مرة في صلاة رمضان ، وقال ابن مهدي : كان الشافعي شابا ملهما . وقال أحمد : ستة أدعو لهم سحرا أحدهم الشافعي . وقال : إن الشافعي للناس كالشمس للعالم . وقال أبو عبيد : ما رأيت أعقل من الشافعي . وقال قتيبة : الشافعي إمام ولد سنة خمسين ومائة وتوفى في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين ، رضي الله عنه . ينظر : تهذيب التهذيب ( 9 / 25 ) ، والخلاصة ( 2 / 377 - 378 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 10 / 5 ) . ( 13 ) هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحى ، أبو عبد الله المدني ، أحد