محمد بن محمد النويري

337

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

( غير ) القياس فيها الاتباع بالخفض ؛ لأنه مستثنى من النفي ، وهو متصل ، ويجوز نصبه على الاستثناء ، قال سيبويه : والنصب عربى جيد ، وقرئ به في السبع « 1 » في قوله :

--> ( 1 ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو برفع « امرأتك » ، والباقون بنصبها . وفي هذه الآية كلام كثير : أما قراءة الرفع ففيها وجهان : أشهرهما - عند المعربين - : أنه على البدل من « أحد » وهو أحسن من النصب ؛ لأن الكلام غير موجب . وهذا الوجه رده أبو عبيد بأنه يلزم منه أنهم نهوا عن الالتفات إلا المرأة فإنها لم تنه عنه ، وهذا لا يجوز ، ولو كان الكلام : « ولا يلتفت » برفع « يلتفت » - يعنى على أن تكون « لا » نافية - فيكون الكلام خبرا عنهم بأنهم لم يلتفتوا إلا امرأته فإنها تلفتت - لكان الاستثناء بالبدلية واضحا ، لكنه لم يقرأ برفع « يلتفت » أحد . واستحسن ابن عطية هذا الإلزام من أبى عبيد ، وقال : « إنه وارد على القول باستثناء المرأة من « أحد » سواء رفعت « المرأة » أو نصبتها . وهذا صحيح ، فإن أبا عبيد لم يرد الرفع لخصوص كونه رفعا ، بل لفساد المعنى ، وفساد المعنى دائر مع الاستثناء من « أحد » ، وأبو عبيد يخرّج النصب على الاستثناء من « بأهلك » ، ولكنه يلزم من ذلك إبطال قراءة الرفع ، ولا سبيل إلى ذلك ؛ لتواترها . وقد انفصل المبرد عن هذا الإشكال الذي أورده أبو عبيد بأن النهى في اللفظ ل « أحد » وهو في المعنى للوط - عليه الصلاة والسلام - إذ التقدير : لا تدع منهم أحدا يلتفت ، كقولك لخادمك : « لا يقم أحد » النهى ل « أحد » وهو في المعنى للخادم ؛ إذ المعنى : لا تدع أحدا يقوم . فآل الجواب إلى أن المعنى : لا تدع أحدا يلتفت إلا امرأتك فدعها تلتفت ، هذا مقتضى الاستثناء كقولك : « لا تدع أحدا يقوم إلا زيدا » معناه : فدعه يقوم . وفيه نظر ؛ إذ المحذور الذي قد فر منه أبو عبيد موجود هو أو قريب منه هنا . والثاني : أن الرفع على الاستثناء المنقطع . وقال أبو شامة : « قراءة النصب أيضا من الاستثناء المنقطع ؛ فالقراءتان عنده على حد سواء » ، قال : « الذي يظهر أن الاستثناء على كلتا القراءتين منقطع ، لم يقصد به إخراجها من المأمور بالإسراء بهم ، ولا من المنهيين عن الالتفات ، ولكن استؤنف الإخبار عنها ، فالمعنى : لكن امرأتك يجرى لها كذا وكذا ، ويؤيد هذا المعنى أن مثل هذه الآية جاءت في سورة الحجر وليس فيها استثناء البتة ، قال تعالى : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ . . . الآية [ الحجر : 65 ] . فلم تقع العناية في ذلك إلا بذكر من أنجاهم الله تعالى ، فجاء شرح حال امرأته في سورة هود تبعا لا مقصودا بالإخراج مما تقدم ، وإذا اتضح هذا المعنى علم أن القراءتين وردتا على ما تقتضيه العربية في الاستثناء المنقطع ، وفيه النصب والرفع : فالنصب لغة أهل الحجاز ، وعليه الأكثر ، والرفع لغة تميم ، وعليه اثنان من القراء » . قال أبو حيان : « وهذا الذي طوّل به لا تحقيق فيه ؛ فإنه إذا لم يقصد إخراجها من الأمور بالإسراء بهم ، ولا من المنهيين عن الالتفات ، وجعل استثناء منقطعا - كان من المنقطع الذي لم يتوجه عليه العامل بحال ، وهذا النوع يجب فيه النصب على كلتا اللغتين - وإنما تكون اللغتان فيما جاز توجه العامل عليه ، وفي كلا النوعين يكون ما بعد « إلا » من غير الجنس المستثنى ، فكونه جاز فيه اللغتان دليل على أنه يتوجه عليه العامل وهو أنه قد فرض أنه لم يقصد بالاستثناء إخراجها من المأمور بالإسراء بهم ولا من المنهيين عن الالتفات ؛ فكان يجب فيه إذ ذاك النصب قولا واحدا . قال شهاب الدين : أما قوله : « إنه لم يتوجه عليه العامل » فليس بمسلم ؛ بل يتوجه عليه في