محمد بن محمد النويري

323

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

الثلاث طرق المتقدمة لأبى عمرو بكماله ، فغير متجه ؛ لأن العمدة على قول القارئ : قرأت بكذا على ما يفهم من كلامه ، والمعتمد عليه ما صرح به في أسانيده ، ولا يجوز الاعتماد على هذا ؛ لأنه لم يقرأ به من طريقه ، ولا يترك ما نص عليه لما يفهم من الكلام ، لا سيما في هذا العلم الموقوف على الرواية وصريح النقل ] « 1 » . وأما كلام الشاطبى فلا شك أنه موافق لصريح « التيسير » ؛ وذلك أنه صرح بالإبدال للسوسى ، وبالتحقيق للدورى ، وبالإدغام للراويين على سبيل الجواز لا الوجوب ، فلكلّ وجهان ؛ فيصير للسوسى الإدغام والإظهار مع الإبدال ، وللدورى الإظهار مع التحقيق ، ويمتنع له الإدغام مع التحقيق ؛ لما تقدم من منع اجتماعهما . فإن قلت : إطلاق الشاطبى الوجهين يوهم أنهما للدورى أيضا . قلت : لا إيهام مع تحقيق « 2 » معرفة شرطه : وهو الإبدال ، وهذا واضح لا يحتاج إلى تأمل ، والله - تعالى - أعلم . وجه الإظهار والتحقيق : الأصل . ووجه الإدغام والبدل : تخفيف اللفظ . ووجه الإظهار والبدل : أن تحقيق الهمز أثقل من إظهار المتحركات « 3 » ، ولا يلزم منه تخفيف الثقيل « 4 » . ووجه الإدغام مع التحقيق : أن كلّا منهما باب تخفيف برأسه « 5 » ؛ فليس أحدهما شرطا للآخر . ووجه منعه : أن فيه نوع مناقضة بتخفيف الثقيل دون الأثقل ، والله أعلم . ثم نرجع إلى كلام المصنف فنقول : ذكر المصنف للإدغام [ مطلقا ] « 6 » شرطا وسببا وموانع : فشرطه : أن يلتقى الحرفان خطّا ، سواء التقيا لفظا ؛ نحو : يَعْلَمُ ما [ البقرة : 77 ] ، أو لا فدخل ؛ نحو : إِنَّهُ هُوَ [ البقرة : 37 ] وخرج « 7 » ؛ نحو : أَنَا نَذِيرٌ [ العنكبوت : 50 ] وسببه : التماثل ، وهو : الاتفاق في المخرج ، [ أو الصفة ، ويلزم منه أن يكون آمَنُوا وَعَمِلُوا [ البقرة : 25 ] و فِي يُوسُفَ [ يوسف : 7 ] متماثلين ، والأولى أن يقال :

--> ( 1 ) زيادة من د ، ص . ( 2 ) في د : تحقق . ( 3 ) في د : المتحركان . ( 4 ) في د : الثقيل دون الأثقل . ( 5 ) في م : يختلف برأسه ، وفي ص : تحقيق برأسه . ( 6 ) سقط في م . ( 7 ) في م : ونحو خرج .