محمد بن محمد النويري

317

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

وصناعة : اللفظ بساكن فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد . فاللفظ . . . إلخ : يشمل المظهر والمدغم والمخفى ، وبلا فصل : خرج به المظهر ، [ ومن مخرج واحد خرج ] « 1 » به المخفى ، وهو قريب من قول المصنف : ( اللفظ بحرفين حرفا كالثانى ) ؛ لأن قوله : ( اللفظ بحرفين ) يشمل الثلاث ، و ( حرفا ) خرج به المظهر ، و ( كالثانى ) خرج به المخفى ، وهذا « 2 » كله ليس هو إدخال حرف في حرف ، بل هما ملفوظ بهما ، وهو فرع الإظهار ؛ لافتقاره « 3 » لسبب . قال أبو عمرو المازني : الإدغام لغة العرب [ التي تجرى ] « 4 » على ألسنتها ولا يحسنون غيره ، ومن الكبير قول عكرمة : عشيّة تّمنّى أن يكون « 5 » حمامة « 6 » * بمكّة توريك « 7 » [ السّتار ] « 8 » المحرّم وفائدته : التخفيف ؛ لثقل عود اللسان إلى المخرج أو مقاربه ، ولا بد من سلب الأول حركته ، ثم ينبو « 9 » اللسان بهما نبوة واحدة ؛ فتصير « 10 » شدة الامتزاج في السمع كالحرف الواحد ، ويعوض عنه التشديد ، وهو : حبس الصوت في الحيز « 11 » بعنف . فإن قلت : قولهم : اللفظ بساكن « 12 » فمتحرك ، يناقض قولهم : التشديد عوض الذاهب . فالجواب : ليس التشديد عوض الحرف ، بل عمّا فاته من لفظ الاستفال ، وإذا أصغيت إلى لفظك سمعته ساكنا مشددا ينتهى إلى محرك مخفف « 13 » . وينقسم إلى كبير : وهو ما كان أول الحرفين فيه محركا ثم يسكن للإدغام فهو أبدا أزيد « 14 » عملا ؛ ولذا سمى كبيرا ، وقيل : لكثرة وقوعه ، وقيل : لما فيه من الصعوبة ، وقيل : لشموله المثلين والمتقاربين والجنسين . وصغير : وهو ما كان أولهما ساكنا . واعلم أنه إذا ثقل الإظهار وبعد الإدغام عدل إلى الإخفاء ، وهو يشاركه في إسكان المتحرك دون القلب .

--> ( 1 ) في م : وبالثاني خرج . ( 2 ) في م ، ص ، د : وعلى هذا . ( 3 ) في د : لافتقار . ( 4 ) في م ، ص ، د : الذي يجرى . ( 5 ) في م : تكون . ( 6 ) في م ، د ، ز : جماعة . ( 7 ) في ص : مدركك . ( 8 ) في ز : الثنا ، وفي د : اليسار . ( 9 ) في ص : ينبو عنهما . ( 10 ) في ص ، د ، ز : فيصير . ( 11 ) في م : في الحنك ، وفي د : في الخير . ( 12 ) في ص : ساكن . ( 13 ) في م : مختف . ( 14 ) في د : زائد .