محمد بن محمد النويري

296

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

وهو القياس ؛ لأن إسقاطها إما لأن ( براءة ) نزلت بالسيف ، أو لعدم قطعهم بأنها سورة مستقلة ، فالأول مخصوص بمن نزلت فيه ونحن إنما نسمى للتبرك ، والثاني يجوزها لجوازها في الأجزاء إجماعا ، وقد علم الغرض من إسقاطها فلا مانع منها . انتهى . ووافقه المهدوى وابن شيطا : قال المهدوى : فأما « 1 » براءة فالقراء مجمعون « 2 » على ترك الفصل بينها وبين الأنفال [ بالبسملة ] « 3 » ، وكذلك « 4 » أجمعوا على [ ترك ] « 5 » البسملة في أولها في حال الابتداء بها ، سوى من رأى البسملة في أوساط السور ، فإنه يجوز أن يبتدئ « 6 » بها من أول براءة عند من جعلها هي والأنفال سورة واحدة ، ولا يبتدأ بها عند من جعل العلة السيف . وقال أبو الفتح بن شيطا : ولو أن قارئا ابتدأ قراءته من أول التوبة : فاستعاذ ووصل الاستعاذة بالبسملة [ متبركا بها ، ثم تلا السورة ] « 7 » ، لم يكن عليه حرج - إن شاء الله تعالى - كما يجوز له إذا ابتدأ من بعض السورة أن يفعل ذلك ، وإنما المحذور أن يصل آخر الأنفال بأول براءة ، ثم يصل بينهما بالبسملة ؛ لأن ذلك بدعة وضلال « 8 » وخرق للإجماع [ ومخالف للمصحف ] « 9 » . انتهى . فهذان النصان قد تواردا على جوازها حالة الابتداء ؛ اعتدادا بالتعليل بعدم القطع بأنها سورة مستقلة ، وهو [ إنما يدل على جوازها حالة ] « 10 » الابتداء لا حالة الوصل ؛ لأنه لا يجوز الفصل بها بين الأجزاء حالة الوصل . وأما التعليل بالسيف فيعم حالة الابتداء والوصل ، إلا أن الخلاف إنما هو في الابتداء [ فقط ] « 11 » كما تقدم . قوله : ( ووسطا خير . . . ) أي : إذا ابتدئ بوسط سورة مطلقا سوى براءة جازت البسملة وعدمها لكل القراء تخييرا ، واختارها جمهور العراقيين وتركها جمهور المغاربة ، ومنهم من أتبع الوسط للأول ؛ فبسمل لمن بسمل بينهما وترك لغيره ، واختاره السبط والأهوازي وغيرهما . قوله : ( وفيها يحتمل ) أي : إذا ابتدئ بوسط [ براءة ] « 12 » فلا نص فيها للمتقدمين ، واختار السخاوي الجواز ، قال : ألا ترى أنه يجوز بغير خلاف أن يقول : بِسْمِ اللَّهِ *

--> ( 1 ) في ص : وأما . ( 2 ) في ز : مجتمعون . ( 3 ) سقط في ز ، م . ( 4 ) في م : وكذا . ( 5 ) سقط في ز . ( 6 ) في ص : يبدأ . ( 7 ) ما بين المعقوفين سقط في م . ( 8 ) في م : وضلالة . ( 9 ) زيادة من د . ( 10 ) سقط في ص . ( 11 ) سقط في م . ( 12 ) سقط في ز .