محمد بن محمد النويري
292
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
فهذا دليل على أنها لم تنزل أول كل سورة . ووجه الوصل : أنه جائز بين كل اثنتين ، وكان حمزة يقول : القرآن كله عندي كالسورة ، فإذا بسملت في الفاتحة أجزأنى ولم أحتج لها . وحينئذ فلا حاجة للسكت ؛ لأنه بدل منها . ووجه السكت : أنهما اثنتان وسورتان وفيه إشعار بالانفصال ، والله أعلم . ص : . . . . . . . . . واختير للسّاكت في ( ويل ) ولا بسملة والسّكت عمّن وصلا . . . . . . . . ش : ( واختير ) مبنى للمفعول ، ولام ( للساكت ) و ( في ) متعلقان ب ( اختير ) ، والمجرور لفظ ( ويل ) و ( لا ) معطوف عليه ، وأطلقهما ليعما جميع مواقعهما ، وكل منهما في موضعين وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [ المطففين : 1 ] و وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [ الهمزة : 1 ] و لا أُقْسِمُ [ القيامة : 1 ] أول القيامة ، والبلد ، و ( بسملة ) نائب عن الفاعل ، أي : واختير في هذا اللفظ بسملة ، و ( السكت ) عطف على « بسملة » . أي : واختير عمن وصل السكت : أي : اختار كثير من الآخذين بالسكت لمن ذكر من ورش والبصريين ، وابن عامر ، وخلف ، كابنى غلبون وصاحب « الهداية » ، ومكي . وبه قرأ الداني على أبى الحسن ، وابن خاقان البسملة بين « المدثر » و لا أُقْسِمُ وبين « الانفطار » و وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وبين « الفجر » و لا أُقْسِمُ وبين « العصر » و وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ للإتيان ب « لا » بعد [ « المغفرة » ] « 1 » و « جنتي » وب « ويل » بعد اسم الله - تعالى - و « الصبر » والكراهة في التلاصق ؛ ولهذا ذمّ الخطيب الواصل « من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما » . قال المصنف : والظاهر أنه إنما قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بئس خطيب القوم أنت » « 2 » ؛ لأنه زاد حدّا في تقصير الخطبة ، وهو الذي يقتضيه سياق مسلم للحديث ؛ لأنه في مقام تعليم ورشد وبيان ونصح ، فلا يناسب غاية الإيجاز ، وهذا هو الصحيح في سبب الذم . وقيل : لجمعه بين الله ورسوله في كلمة . وليس بشيء . وفيما عدل إليه القراء ؛ لأنهم فروا من قبيح إلى أقبح ؛ لأن من وجوه البسملة الوصل
--> عنه ، وذكر له آثارا أخرى في هذا المعنى فانظرها . ( 1 ) في م : مغفرة . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2 / 594 ) كتاب الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة ( 48 / 870 ) ، وأحمد ( 4 / 256 ، 379 ) ، وأبو داود ( 1 / 355 ) كتاب الصلاة ، باب الرجل يخطب على قوس ( 1099 ) ، والنسائي ( 6 / 90 ) كتاب النكاح ، باب ما يكره من الخطبة عن عدى بن حاتم .