محمد بن محمد النويري

281

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

صاحب « الهداية » من الحنفية . قال : لمطابقة لفظ القرآن ، يعنى فَاسْتَعِذْ [ النحل : 98 ] . ويؤخذ من هذا التعليل : أنه لا يجزئ عنده إلا « أستعيذ » وفيه نظر ، بل لا يجزئ « أستعيذ » . والدليل عليه أن السين والتاء شأنهما الدلالة على الطلب إيذانا بطلب التعوذ ؛ فمعنى « استعذ بالله » : اطلب من الله أن يعيذك . فامتثال الأمر [ قولك ] « 1 » : « أعوذ » ؛ لأن قائله متعوذ ومستعيذ ، قد عاذ والتجأ ، وقائل : « أستعيذ » طالب العياذ لا متعوذ ، ك « أستخير » [ الله ] « 2 » ، أي : أطلب خيرته ، وكذلك [ أستغفره ] « 3 » وأستقيله ، فدخلت [ استعذ ] « 4 » على الأمر إيذانا بطلب هذا المعنى من المعاذ به ، فإذا قال المأمور : ( أعوذ ) فقد امتثل ما طلب منه ؛ فإن المطلوب منه نفس الاعتصام ، وفرق بينه وبين طلب الاعتصام ، فلما كان المستعيذ هاربا ملتجئا معتصما بالله أتى بالفعل الدال على ذلك « 5 » ، فتأمله . فإن قلت : فما تقول في الحديث الذي رواه أبو جعفر الطبري بسنده إلى ابن عباس « 6 » قال : أول ما نزل جبريل على النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا محمّد استعذ » « 7 » . قال : « أستعيذ بالسّميع العليم من الشّيطان الرّجيم « 8 » » . فالجواب : أن التمسك به يتوقف على صحته ، وقد قال الحافظ أبو الفداء « 9 » إسماعيل ابن كثير : « في إسناده ضعف وانقطاع » . انتهى . ومع ذلك فإن الداني « 10 » رواه على الصواب عن ابن عباس : أن جبريل قال : « يا محمّد قل : أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم » . والحاصل أن المروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في جميع تعوذاته : أعوذ ، وهو الذي أمره الله به وعلمه له فقال : وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ [ المؤمنون : 97 ] ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [ الناس : 1 ] ، وقال تعالى عن موسى : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [ البقرة : 67 ] ، وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ [ الدخان : 20 ] ، وقال سيد البشر : « إذا تشهّد أحدكم

--> ( 1 ) سقط في م . ( 2 ) سقط في ص . ( 3 ) سقط في م . ( 4 ) سقط في د ، ز ، ص . ( 5 ) في د ، ص : على طلب ذلك . ( 6 ) في م : إلى أن قال . ( 7 ) في م : فقال : يا محمد استعذ بالسميع العليم . ( 8 ) أخرجه الطبري في تفسيره ( 1 / 77 ) ( 137 ) . ( 9 ) في م ، ص : أبو العز . ( 10 ) في م : ومن ذلك قال الداني ، وفي د : ومع ذلك أن الداني .