محمد بن محمد النويري

251

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

أبو الفضل الرازي ، فالتجويد حلية التلاوة « 1 » ، وزينة القراءة « 2 » ، وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها في مراتبها ، ورد الحرف إلى مخرجه ، وتصحيح لفظه ، وتلطيف النطق به على كل حال من غير إسراف ولا تعسف ، ولا إفراط ولا تكلف ، وإلى ذلك أشار صلى اللّه عليه وسلم بقوله : من أحبّ أن يقرأ القرآن كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أمّ عبد » « 3 » يعنى ابن مسعود ، وكان - رضي الله عنه - قد أعطى حظّا عظيما في [ تجويد ] « 4 » القرآن وتحقيقه وترتيله كما أنزله الله تعالى ، وناهيك برجل أحب النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يسمع القرآن منه ! ولما قرأ بكى النبي صلى اللّه عليه وسلم . وعن أبي عثمان [ النهدي ] « 5 » قال : صلى « 6 » بنا ابن مسعود المغرب [ قصرا ] « 7 » فقرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص ] ولوددت « 8 » أنه قرأ سورة البقرة من حسن صوته وترتيله ، وهذه سنة الله تعالى فيمن يقرأ القرآن مجودا مصححا « 9 » كما أنزل ، تلتذ « 10 » الأسماع بتلاوته ، وتخشع القلوب عند قراءته ، ولقد بلغنا عن الإمام تقى الدين بن الصائغ المصري ، وكان أستاذا في التجويد : أنه قرأ يوما في صلاة الصبح : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ [ النمل : 20 ] وكرر [ هذه ] « 11 » الآية ، فنزل طائر على رأس الشيخ فسمع قراءته حتى أكملها ، فنظروا إليه فإذا هو هدهد . وبلغنا عن الأستاذ أبى محمد البغدادي ، المعروف بسبط الخياط « 12 » ، وكان قد أعطى من ذلك حظّا عظيما : أنه أسلم جماعة من اليهود

--> ( 1 ) في م : الأداء . ( 2 ) في ز ، م : القرآن . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 1 / 7 ، 445 ، 446 ، 454 ) ، وابن ماجة ( 1 / 148 ) في المقدمة ، باب : فضل عبد الله بن مسعود ( 138 ) ، وابن حبان ( 7066 ، 7067 ) وأبو يعلى في مسنده ( 16 ، 17 ، 5058 ، 5059 ) ، والبزار ( 2681 ) ، والطبراني ( 8417 ) . ( 4 ) سقط في م . ( 5 ) سقط في ص ، وفي م : المهدى ، وهو عبد الرحمن بن مل - بضم أوله وكسر اللام - ابن عمرو ابن عدي النهدي أبو عثمان الكوفي . أسلم وصدق ولم ير النبي صلى اللّه عليه وسلم . روى عن عمر وعلى وأبي ذر . وعنه قتادة وأيوب وأبو التياح والجريري وخلق . وثقه ابن المديني وأبو حاتم والنسائي . قال سليمان التيمي : إني لأحسب أبا عثمان كان لا يصيب ذنبا ، كان ليله قائما ونهاره صائما . وقيل : إنه حج واعتمر ستين مرة . قال عمرو بن علي : مات سنة خمس وتسعين . وقال ابن معين : سنة مائة ، عن أكثر من مائة وثلاثين سنة . ينظر : الخلاصة ( 2 / 153 - 4258 ) . ( 6 ) في ص : أمنا . ( 7 ) سقط في م ، ص . ( 8 ) في م ، ص : فوددت . ( 9 ) في ز : صحيحا . ( 10 ) في ز : يلتذ . ( 11 ) سقطت من م . ( 12 ) هو عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الله أبو محمد البغدادي سبط أبى منصور الخياط الأستاذ البارع الكامل الصالح الثقة شيخ الإقراء ببغداد في عصره ، ولد سنة أربع وستين وأربعمائة ، قرأ القراءات على جده أبى منصور محمد بن أحمد وأبى الفضل محمد بن محمد بن الطيب الصباغ وأبى طاهر