محمد بن محمد النويري
242
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
وأما الحروف المذلقة فستة ، جمعها في قوله : ( فر من لب ) : ثلاثة من طرف اللسان ، وثلاثة من طرف الشفتين ، وما عداهما « 1 » مصمتة ، ولا توجد كلمة رباعية فما فوقها بناؤها من الحروف المصمتة ؛ [ لثقلها ] « 2 » ، إلا ما ندر [ مثل ] : عسجد وعسطوس ، وقيل : إنهما ليستا « 3 » أصليتين « 4 » بل ملحقتين « 5 » في كلامهم . ص : صفيرها صاد وزاي سين قلقلة قطب جد واللين ش : ( صفيرها ) مبتدأ ، وباقي الشطر خبره ؛ لأن الأول أعرف من الثاني ، وعاطف ( سين ) محذوف ، [ و ] « 6 » ( قلقلة ) خبر مقدم ، و ( قطب جد ) مبتدأ مؤخر ، أي : هذا اللفظ حروف القلقلة « 7 » ، و ( اللين ) [ مبتدأ ] « 8 » يأتي « 9 » خبره . ومن هنا صفات لبعض الحروف « 10 » ليس يطلق على باقيها اسم مشعر بضد « 11 » تلك الصفة بل بسلبها « 12 » ، فمنها الصاد والسين والزاي ، وهي حروف الصفير ؛ لأنها يصفر بها ، قال مكي : والصفير حدة الصوت كالصوت الخارج عن ضغطه نفث « 13 » ، وباقي الحروف لا صفير فيها ، وهذه الثلاثة هي الأسلية التي تخرج من أسلة اللسان « 14 » ، قال ابن مريم « 15 » : ومنهم من ألحق بها الشين .
--> فإذا وضعت لسانك فالصوت محصور فيما بين اللسان والحنك إلى موضع الحروف » . ( 1 ) في م : ما عداها . ( 2 ) سقط في م . ( 3 ) في م : ليسا . ( 4 ) في ص : أصلين . ( 5 ) في ز : ملحقان . ( 6 ) سقط في د ، ز ، م . ( 7 ) في د ، ز ، ص : قلقلة . ( 8 ) سقط في م . ( 9 ) في ص : ويأتي . ( 10 ) في د ، ز : حروف . ( 11 ) في ص : وبضد . ( 12 ) في م : يسلبها . ( 13 ) وقد أوضحه الدكتور حسن سيد فرغلى في تعليقاته على شرح التيسير صفحة ( 96 ) بأنه : صوت زائد يخرج من الشفتين شبيها بصفير الطائر ، وأقواها بذلك الصاد للإطباق والاستعلاء ، وتليها الزاي للجهر ، ثم السين . ( 14 ) قال ابن منظور : « وأسلة اللسان : طرف شباته إلى مستدقه ، ومنه قيل للصاد والزاي والسين أسلية ؛ لأن مبدأها من أسلة اللسان ، وهو مستدق طرفه ، والأسلة : مستدق اللسان والذراع ، وفي كلام على : لم تجف لطول المناجاة أسلات ألسنتهم ، هي جمع أسلة وهي طرف اللسان . وفي حديث مجاهد : إن قطعت الأسلة فبين بعض الحروف ولم يبين بعضا يحسب بالحروف ، أي تقسم دية اللسان على قدر ما بقي من حروف كلامه التي ينطق بها في لغته ، فما نطق به فلا يستحق ديته ، وما لم ينطق به استحق ديته » . انظر لسان العرب ( 1 / 80 ) . ( 15 ) نصر بن علي بن محمد يعرف بابن أبى مريم فخر الدين أبو عبد الله الفارسي أستاذ عارف ، وقفت له على كتاب في القراءات الثمان سماه « الموضح » يدل على تمكنه في الفن ، جعله بأحرف مرموزة دالة على أسماء الرواة ، وذكر ناسخه أنه استملاه من لفظه في رمضان سنة اثنتين وستين وخمسمائة ، قرأ فيما أحسب على تاج القراء محمود بن حمزة ، وروى القراءة عنه مكرم بن العلاء بن نصر الفالى . ينظر : الغاية ( 2 / 337 - 3731 ) .