محمد بن محمد النويري
226
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
من ( الذكر ) ، أي : على أي حال « 1 » يتلى القرآن « 2 » ، والجملة معطوفة على ( مخارج ) ، و ( الوقوف ) كذلك . أي : وهأنا أبدأ « 3 » قبل الشروع في مقصود الأرجوزة بمقدمة تتعلق بالمقصود وينتفع بها فيه ، كالكلام على مخارج الحروف ، وعلى أي وجه يقرأ القرآن ، ومراده معرفة التجويد لقوله : ومعرفة الوقوف ، ولم يذكر فيها إلا المخارج والتجويد والوقف . ويحتمل أن يريد بقوله : « وكيف يتلى الذكر » ما هو أعم من التجويد والوقف ، ويكون « 4 » على هذا خص الوقف بالعطف « 5 » ؛ لخصوصيته « 6 » والاهتمام به ؛ كقوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [ البقرة : 98 ] لكن « 7 » قد يقال : لا نسلم أن معرفة الوقوف أهم من معرفة التجويد ، وإنما قدم مخارج الحروف ؛ لتوقف التلفظ بالقرآن « 8 » المتكلّم فيه على مسائل الخلاف عليها « 9 » ، ولما لم يكن بعد معرفة المخارج أهم من معرفة التجويد ؛ إذ هي أيضا مقدمة على المقصود ، عقبه به ولا بد بعد معرفتهما من معرفة الوقف والابتداء ، لأنه من توابع التجويد ، بل كان « 10 » بعضهم لا يجيز أحدا حتى يبرع فيه « 11 » ، فلذلك عقبه به ، وبدأ « 12 » بالمخارج فقال : مخارج الحروف وصفاتها مخارج الحروف « 13 » : ص : مخارج الحروف سبعة عشر على الّذى يختاره من اختبر ش : الشطر الأول صغرى ، ومميز العدد محذوف ، و « على الذي » خبر مبتدأ محذوف أي « 14 » : وهذا على القول الذي يختاره من اختبر المخارج وحققها وأتقنها ، وهو الصحيح كما سيأتي ، والمخارج جمع مخرج : وهو موضع خروج الحرف من الفم ، ودخل في « 15 »
--> ( 1 ) في د ، ز ، م : حالة . ( 2 ) في م : الذكر . ( 3 ) في م : إنما أبدأ . ( 4 ) زاد في م : مما يتعلق بحضرة كلام الله تعالى . ( 5 ) في د : بالعاطف ، وفي ص : بالمعاطف وفي م : بالعطف والذكر . ( 6 ) في م : لخصوصية الاهتمام به . ( 7 ) في م : ذكر بعدد دخولهما في جنسهما تشريفا لهما وتنويها بشأنهما إلا أنه قد يقال فيما هنا . ( 8 ) في م : بألفاظ القرآن . ( 9 ) في ز ، م : عليه . ( 10 ) في م : بل هو الركن المهم بعد إتقان الحروف وهو معنى الترتيل حتى إن بعض مشايخ القراءة كان لا يجيز أحدا ممن يقرأ عليه . ( 11 ) في م : في معرفة الوقف والابتداء . ( 12 ) زاد في م : والله أعلم . ( 13 ) قال ابن جنى في سر الصناعة ( 1 / 15 ) : ويجوز أن تكون سميت حروفا - أي حروف المعجم - لأنها جهات للكلم ونواح كحروف الشيء وجهاته المحدقة به ، وكل اشتقاق المادة يدل على هذا المعنى . ( 14 ) في م : أيضا . ( 15 ) في م : في قوله .