محمد بن محمد النويري
180
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
منه الطيب ] « 1 » ، أو إلى بنى الدار ، أو إلى تميم الداري ، تابعي مولى فارس بن علقمة الكناني . وكان إمام الناس ب « مكة » ، لم ينازعه فيها منازع ؛ ولذلك « 2 » نقل عنه أبو عمرو ، والخليل بن أحمد ، والشافعي . وكان فصيحا بليغا جسيما ، أبيض اللحية « 3 » ، طويلا ، [ أسمر ] « 4 » ، أشهل ، يخضب بالحناء ، عليه السكينة والوقار . وقيل : من أراد التمام فليقرأ بقراءة ابن كثير . وسأله الناس أن يجلس للإقراء بعد شيخه ، فأنشد في ذم نفسه [ شعرا ] « 5 » : بنىّ كثير أكول نئوم * وليس كذلك من خاف ربّه بنى كثير يعلم علما * لقد أعوز الصوف من جزّ كلبه بنى كثير كثير الذنوب * ففي الحل والبل من كان سبّه بنى كثير دهته اثنتان * رياء وعجب يخالطن قلبه « 6 » لقى من الصحابة : عبد الله بن الزبير ، وأبا أيوب الأنصاري ، وأنس بن مالك ، وقرأ على : أبى السائب عبد الله بن السائب المخزومي ، وعلى أبى الحجاج مجاهد المكي ، وعلى درباس « 7 » مولى ابن عباس ، وقرأ درباس على مولاه ابن عباس ، وقرأ ابن عباس على أبى ، وزيد بن ثابت ، وقرأ عمر « 8 » ، وزيد ، وأبى على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وأول راوييه البزى : وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع ابن أبي بزة ، وإليه نسب ، مولى بنى مخزوم ، [ المكي ، مؤذن المسجد الحرام وإمامه ، قرأ
--> ( 1 ) زيادة من ص . ( 2 ) في ز : وكذلك . ( 3 ) في ز ، م : اللون . ( 4 ) سقط في د . ( 5 ) زيادة من د . ( 6 ) قال ابن الجزري : وبعض القراء يغلط ويورد هذه الأبيات لعبد الله بن كثير ، قال : وإنما هي لمحمد بن كثير أحد شيوخ الحديث ، وممن أوردها لابن كثير القارئ أبو طاهر بن سوار وغيره . ينظر : غاية النهاية ( 1 / 444 ) . ( 7 ) هو درباس المكي مولى عبد الله بن عباس ، عرض على مولاه عبد الله بن عباس ، روى القراءة عنه عبد الله بن كثير ، ومحمد بن عبد الرحمن بن محيصن ، وزمعة بن صالح المكيون ، قال الأهوازي : سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن عبيد الله العجلي يقول : سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول : أهل مكة يقولون : درباس خفيفة ، وأهل الحديث يقولون : درباس مشددة الباء ، وهو الصواب ، وفيما قاله نظر ، بل المشهور عند أهل الحديث وغيرهم هو التخفيف ، وهو الصواب ، والله أعلم . ينظر : غاية النهاية ( 1 / 280 ) . ( 8 ) في د : وقرأ أبى ، وفي ص : وقرأ عبد الله وأبى .