محمد بن محمد النويري

162

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

قال الإمام أبو محمد مكي : وقد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ، [ ممن هو أعلى ] « 1 » رتبة وأجل قدرا من هؤلاء السبعة ، فترك « 2 » أبو حاتم [ ذكر ] « 3 » حمزة والكسائي ، وابن عامر ، وزاد نحو عشرين رجلا ممن [ هو ] « 4 » فوق السبعة ، وزاد الطبري عليها نحو خمسة [ عشر ] « 5 » ، وكذلك إسماعيل القاضي ، فكيف يظن عاقل أن قراءة كل من هذه السبعة أحد الحروف السبعة ؟ هذا تخلف عظيم ، أكان ذلك يغض من الشارع أم كيف كان ؟ وكيف ذلك والكسائي إنما ألحق بالسبعة في زمن المأمون « 6 » وكان السابع يعقوب ، فأثبتوا الكسائي عوضه . قال الداني : وإن القراء السبعة ونظائرهم متّبعون في جميع قراءتهم الثابتة عنهم التي لا شذوذ فيها . وقال الهذلي : وليس لأحد أن يقول : لا تكثروا من الروايات ، ويسمى ما لم يتصل إليه من القراءات شاذّا لأنه « 7 » ما من قراءة قرئت ولا رواية إلا وهي صحيحة إذا وافقت رسم الإمام ، ولم تخالف الإجماع . وقال الإمام أبو بكر بن العربي « 8 » في « قبسه » : وليست هذه الروايات بأصل

--> ( 1 ) في م : من أعلى . ( 2 ) في د ، ص : وقد ترك جماعة ذكر بعض هؤلاء السبعة . ( 3 ) سقط في م . ( 4 ) زيادة من م ، د . ( 5 ) زيادة من د ، ص . ( 6 ) هو عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن أبي جعفر المنصور ، أبو العباس : سابع الخلفاء من بنى العباس في العراق ؛ وأحد أعاظم الملوك ، في سيرته وعلمه وسعة ملكه . نفذ أمره من إفريقية إلى أقصى خراسان وما وراء النهر والسند . وعرفه المؤرخ ابن دحية بالإمام العالم المحدث النحوي اللغوي . ولى الخلافة بعد خلع أخيه الأمين سنة 198 ه فتمم ما بدأ به جده المنصور من ترجمة كتب العلم والفلسفة . وأتحف ملوك الروم بالهدايا سائلا أن يصلوه بما لديهم من كتب الفلاسفة ، فبعثوا إليه بعدد كبير من كتب أفلاطون وأرسطاطاليس وأبقراط وجالينوس وإقليدس وبطليموس وغيرهم ، فاختار لها مهرة التراجمة ، فترجمت . وحض الناس على قراءتها ، فقامت دولة الحكمة في أيامه . وقرب العلماء والفقهاء والمحدثين والمتكلمين وأهل اللغة والأخبار والمعرفة بالشعر والأنساب . وأطلق حرية الكلام للباحثين وأهل الجدل والفلاسفة ، لولا المحنة بخلق القرآن ، في السنة الأخيرة من حياته . وكان فصيحا مفوها ، واسع العلم ، محبّا للعفو . وأخباره كثيرة جمع بعضها في مجلد مطبوع صفحاته 384 من « تاريخ بغداد » لابن أبي طيفور ، وكتاب « عصر المأمون » لأحمد فريد الرفاعي . وله من التواقيع والكلم ما يطول مدى الإشارة إليه . توفى في « بذندون » ودفن في طرسوس سنة 218 ه . ينظر : الأعلام ( 4 / 142 ) ، وتاريخ بغداد ( 10 / 183 ) . ( 7 ) في ص ، د ، ز : لأن . ( 8 ) هو محمد بن عبد الله بن محمد ، أبو بكر ، المعروف بابن العربي . حافظ متبحر ، وفقيه ، من أئمة المالكية ، بلغ رتبة الاجتهاد . رحل إلى المشرق ، وأخذ عن الطرطوشى والإمام أبى حامد الغزالي ،