محمد بن محمد النويري
155
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
الرابع - في تحديدها بسبعة دون غيرها : فقال « 1 » الأكثرون : إن قبائل العرب تنتهى إلى سبعة ، أو إن اللغات الفصحى سبعة ، وفيهما نظر . وقيل : ليس المراد حقيقة السبعة ، بل عبر بها عن مطلق التيسير والسعة ، وأنه لا حرج عليهم في قراءته بما هو من لغات العرب ، من حيث إن الله تعالى « 2 » أذن لهم في ذلك ، والعرب يطلقون السبع « 3 » والسبعين والسبعمائة ، [ ويريدون ] « 4 » به الكثرة والمبالغة من غير حصر . وهذا جيد لولا أن الحديث يأباه ؛ فإنه ثبت « 5 » في الحديث من غير وجه : « أنّه لمّا أتاه
--> وقال الحافظ ابن حجر : ومما يوضح أن قوله : « زاجر وآمر . . . » إلخ ليس تفسيرا للأحرف السبعة ، ما وقع في مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب عقب حديث ابن عباس : قال ابن شهاب بلغني أن تلك الأحرف السبعة إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام . اه . وحاصل هذه الآراء الجمع بأحد أوجه ثلاثة ذكرها ابن الجزري في النشر فقال بعد الاستشكال بحديث الطبراني السابق ما نصه : فالجواب عنه من ثلاثة أوجه : أحدها : أن هذه السبعة غير السبعة الأحرف التي ذكرها النبي صلى اللّه عليه وسلم في تلك الأحاديث ، وذلك من حيث فسرها في هذا الحديث فقال : « حلال وحرام . . . » إلخ ، وأمر بإحلال حلاله وتحريم حرامه . . . إلخ ، ثم أكد ذلك بالأمر بقول : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا فدل على أن هذه غير تلك القراءات . الثاني : أن السبعة الأحرف في هذا الحديث هي هذه المذكورة في الأحاديث الأخرى التي هي الأوجه والقراءات ويكون قوله : « حلال وحرام . . . » إلخ : تفسيرا للسبعة الأبواب . . والله أعلم . الثالث : أن يكون قوله : « وحلال وحرام . . . » إلخ لا تعلق له بالسبعة الأحرف ، ولا بالسبعة الأبواب ، بل إخبار عن القرآن : أي هو كذا وكذا ، واتفق كونه بصفات سبع كذلك . اه . والمتأمل في هذه الأجوبة يرى أن الجواب الأول والثاني منها لا يصحان لأنهما يقتضيان أن الكتب الأخرى أنزلت على نوع واحد من الحلال والحرام . . . إلخ . وهذا مخالف للواقع ، فإن التوراة فيها حلال وحرام ، وأمر وزجر وأمثال ، وغيرها ، اللهم إلا أن يقال : إن المراد بالكتاب الأول بعض الكتب الأولى كالزبور لا كلها ، كما تقدم في كلام ابن جرير ، لكن هذا بعيد عن ظاهر الخبر ، فالأقرب أن يراد بالأحرف والأبواب القراءات وأن يكون قوله : « حلال وحرام . . . » إلخ ، استئناف كلام كما هو الجواب الثالث . على أن الحديث المرفوع المروى عن ابن مسعود منقطع كما تقدم ، وقد روى موقوفا عليه ، ولا حجة في الموقوف خصوصا إذا عارض المرفوع الصحيح . وبهذا يعلم أن تفسير الأحرف السبعة بالأصناف لا يصح . ينظر : رسالة : عبد التواب عبد الجليل : معنى الأحرف السبعة ( 46 - 52 ) . ( 1 ) في م : قال . ( 2 ) في م : سبحانه . ( 3 ) في س : السبعة . ( 4 ) سقط في م . ( 5 ) في ز : يثبت .