محمد بن محمد النويري

134

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

فعل السلف بالإمام أبى بكر بن شنبوذ « 1 » مع جلالته ؛ فإن الاسترسال في ذلك غير مرضى ويثاب « 2 » أولياء الأمور [ أيدهم الله تعالى ] « 3 » على ذلك صيانة لكتاب الله عز وجل . والله سبحانه وتعالى أعلم . [ و ] « 4 » كتبه أحمد بن علي بن حجر ، عفا الله تعالى عنه ، آمين . [ ثم استفتى ثانيا بعد وقوع خبط كثير من أهل عصره ؛ فكتب : الحمد لله ، اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك . الذي أختاره في ذلك ما قاله الشيخ تقى الدين السبكي ؛ فإنه حقق المسألة وجمع بين كلام الأئمة ، وأما ما قاله الشيخ تقى الدين بن تيمية في ذلك فليس على إطلاقه ، بل يعارضه نقل ابن عبد البر وغيره الإجماع على مقابله ، وكلاهما إطلاق غير مرض ، وقد أطبق أئمة الفقه والأصول في كتبهم عند ذكر الشواذ بأن فسروها بما زاد على القراءة السبع ، وقليل من حذاق متأخريهم ضبطها بما زاد على العشر ، والسبب في قصرهم ذلك عليها : أنها لا توجد فيما رواها إلا النادر فاغتفر ذلك رعاية للضبط وحذرا من الدعوى ، ومن اقتصر من الشروط على ما يوافق رسم المصحف فقط فهو مخطئ ؛ لأن الشرط الثاني وهو أن يوافق فصيحا في العربية لا بد منه ؛ لأن القرآن وإن كان لا يشترط في كل فرد منه أفصح فلا بد من اشتراط الفصيح . والشرط الثالث لا بد منه وهو أن يثبت النقل بذلك عن إمام من الأئمة الذين انتهت إليهم المعرفة بالقراءة ، وإلا كان كل من سمع حرفا يقرأ به ويسميه قرآنا ، وفي هذا اتساع غير مرض ، وهذا وارد على إطلاق الهذلي « 5 » : ما من قراءة . . . إلى آخر كلامه ، لكنه قيد كلامه بقيد حسن ، وهو ألّا يخالف الإجماع وهذا لا بد منه ، والنقل موجود عن الأئمة للرجوع إليهم في ذلك بالذي قلته ، فمنه ما قال أبو طالب -

--> ( 1 ) هو محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ ويقال ابن الصلت بن أيوب بن شنبوذ الإمام أبو الحسن البغدادي شيخ الإقراء بالعراق أستاذ كبير أحد من جال في البلاد في طلب القراءات مع الثقة والخير والصلاح والعلم . توفى ابن شنبوذ في صفر سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . ينظر غاية النهاية ( 2 / 52 ) . ( 2 ) في م : وتثاب . ( 3 ) سقط في م . ( 4 ) زيادة من د . ( 5 ) هو يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة أبو يوسف بن علي القاسم الهذلي اليشكري الأستاذ الكبير الرحال والعلم الشهير الجوال ، ولد في حدود التسعين وثلاثمائة تخمينا وطاف البلاد في طلب القراءات ، قال ابن الجزري : فلا أعلم أحدا في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته ولا لقى من لقى من الشيوخ ، قال في كتابه الكامل : فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخا من آخر المغرب إلى باب فرغانة يمينا وشمالا وجبلا وبحرا . وكان مقدما في النحو والصرف وعلل القراءات وكان يحضر مجلس أبى القاسم القشيري ويأخذ منه الأصول وكان القشيري يراجعه في مسائل النحو والقراءات ويستفيد منه . مات الهذلي سنة خمس وستين وأربعمائة . ينظر : غاية النهاية ( 2 / 397 ، 398 ، 401 ) .