محمد بن محمد النويري
117
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
موافقة الرسم للزم الكل مخالفة الكل في نحو : « السماوات » و « الصلحات » و « الليل » . ثم إن بعض الألفاظ يقع فيه موافقة إحدى القراءتين أو القراءات تحقيقا والأخرى تقديرا ، نحو ملك [ الفاتحة : 4 ] ، وبعضها يقع « 1 » فيه موافقة القراءتين أو القراءات تحقيقا ، نحو أَنْصارَ اللَّهِ [ الصف : 14 ] و فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ [ آل عمران : 39 ] ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ [ آل عمران : 31 ] ، و هَيْتَ لَكَ [ يوسف : 23 ] . واعلم أن مخالف « 2 » صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل « 3 » أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك ، لا يعد مخالفا إذا أثبتت القراءة به ووردت مشهورة . ألا ترى أنهم لا يعدون إثبات ياءات الزوائد وحذف ياء تَسْئَلْنِي بالكهف [ 70 ] ، وقراءة وأكون من الصالحين [ المنافقون : 10 ] ونحو ذلك من مخالفة « 4 » الرسم المعهود ؛ لرجوعه لمعنى واحد ، وتمشية صحة القراءة وشهرتها بخلاف زيادة كلمة أو نقصانها وتقديمها وتأخيرها ، حتى ولو كانت حرف معنى ، فإن له حكم الكلمة ، لا يسوغ مخالفة الرسم فيه ، وهذا هو الحد الفاصل في حقيقة اتباع الرسم ومخالفته « 5 » . وقوله : « وصح إسنادا » ظاهره أن « 6 » القرآن يكتفى في ثبوته « 7 » مع الشرطين المتقدمين بصحة السند فقط ، ولا يحتاج إلى تواتر ، وهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدّثين وغيرهم ، كما ستراه إن شاء الله تعالى . ولقد ضل بسبب هذا القول قوم فصاروا يقرءون أحرفا لا يصح لها سند أصلا ، ويقولون : التواتر ليس بشرط « 8 » ، وإذا طولبوا بسند صحيح لا يستطيعون ذلك ، ولا بد لهذه المسألة من « 9 » بعض بسط فأقول « 10 » :
--> ( 1 ) في ز : تقع . ( 2 ) في م : مخالفة . ( 3 ) في م : مبدل أو مدغم . ( 4 ) في د : مخالف . ( 5 ) اعلم أن الخط له قوانين وأصول يحتاج إلى معرفتها بحسب ما يثبت من الحروف وما لا يثبت ، وبحسب ما يكتب موصولا أو مفصولا ، وبيان ذلك مستوفى في أبواب الهجاء من كتب النحو وفي كتب الإملاء . واعلم أن أكثر خط المصحف موافق لتلك القوانين ، وقد جاء فيه أشياء خارجة عن ذلك يلزم اتباعها ، ولا نتعدى ، منها ما عرفنا سببه ، ومنها ما غاب عنا . هذا وقد جاء في باب الوقف على مرسوم الخط من شرح التيسير : أن الأصل أن يثبت القارئ في لفظه من حروف الكلمة إذا وقف عليها ما يوافق خط المصحف ولا يخالفه إلا إذا وردت رواية عن أحد من الأئمة تخالف ذلك ؛ فيتبع الرواية . . . وذكر الحافظ - رحمه الله - أن الرواية تثبت عن نافع وأبى عمرو والكوفيين باتباع المرسوم في الوقف وأنه لم يرد في ذلك شئ عن ابن كثير وابن عامر . ينظر : شرح التيسير . ( 6 ) في م : ظاهر في أن . ( 7 ) في م : فيه بثبوته . ( 8 ) في ص : شرط . ( 9 ) في د ، ص : عن . ( 10 ) في د : فلذلك لخصت فيها مذاهب القراء والفقهاء الأربعة المشهورين وما ذكر الأصوليون