أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي

9

شرح طيبة النشر في القراءات

[ ترجمة ابن كثير وراوييه ] ( وابن كثير ) مكّة له بلد * بزّ وقنبل له على سند هو أبو سعيد عبد اللّه بن كثير بن عمرو بن عبد اللّه بن زاذان ابن فيروزان بن هرمز الداري المكي إمام الناس في الإقراء بمكة . ولد سنة خمس وأربعين ، وكان فصيحا بليغا أبيض اللحية طويلا أسمر جسيما ، يخضب بالحناء ذا سكينة ووقار ، لقي بعض الصحابة ، ومات سنة مائة وعشرين . ومكة هي البلد الحرام ، وأم القرى ، ومهبط الوحي ، وأفضل البقاع عند الجمهور . والبزي : هو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن القاسم بن نافع ابن أبي بزة المكي ، كان إماما في القراءة محققا ضابطا لها ثقة قيما ؛ انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة وكان مؤذن المسجد الحرام . ولد سنة مائة وسبعين ومات سنة مائتين وخمسين . وقنبل : هو أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن جرجة بجيمين بضم أولاهما مع إسكان الراء ، وقنبل لقب له ، كان إماما في القراءة متقنا ضابطا ؛ انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز ، ورحل إليه الناس من الأمصار . ولد سنة مائة وخمس وتسعين ، ومات سنة مائتين وإحدى وتسعين ، يقال رجل قنبل : أي غليظ شديد ولذا اختلف في تلقيبه بذلك ، والضمير في قوله له عائد على ابن كثير يعني هما راويان له على معنى الاختصاص ، أو تكون اللام بمعنى عن كما في قوله تعالى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه « 1 » أي عن الذين آمنوا ، وقوله على سند : أي معتمدين على سند منهما إليه فيكون الجار والمجرور في موضع الحال منهما ؛ والسند الذي بينهما وبين ابن كثير أنهما قرآ على أبي الحسن أحمد بن محمد بن علقمة القواس ، وقرأ هو على أبي الإخريط ، وقرأ على إسماعيل بن عبد اللّه ، وقرأ على ابن كثير . [ ترجمة أبى عمر وراوييه ] ثمّ ( أبو عمرو ) فيحيى عنه * ونقل الدّوري وسوس منه هو زبان بن العلا بن عمار بن العريان بن عبد اللّه المازني البصري ، اختلف في اسمه كثيرا ، كان أعلم الناس بالقرآن والعربية مع الثقة والأمانة والدين . ولد سنة ثمان وستين ومات سنة مائة وخمس « 2 » وخمسين .

--> ( 1 ) الأحقاف الآية « 12 » ( 2 ) نحو وأربع .