أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
43
شرح طيبة النشر في القراءات
الذي أؤتمن « 1 » ونحوه بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة ولقاءنا ائت « 2 » بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة ، وكذلك سائر همزات الوصل ، وكذلك لا يقف إلا على منفصل رسما ، ولا يبتدأ إلا بمنفصل في الرسم أيضا كما سيأتي بيانه في باب الوقف على مرسوم الخط قوله : ( والقطع كالوقف الخ ) يشير إلى مسألة جليلة قلّ من نبه عليها وهو الفرق بين القطع والوقف ، فالقطع عبارة عن قطع القراءة رأسا ، فهو انتهاء القراءة كالمعرض عن القراءة ، أو المنتقل منها من حالة إلى حالة أخرى كالقطع على حزب أو عشر أو أربع أو نحو ذلك ، فهو كالوقف حيث لا يجوز إلا على تام سواء كان تاما أم كافيا أم حسنا ، ويجب فيها أيضا رعاية الرسم إلا أنه يشترط فيه أن لا يكون إلا على رأس آية ، وذلك بخلاف الوقف فإنه يكون على رأس الآية وعلى أبعاضها كما تقدم . والوقف عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة ، وينبغي معه البسملة في فواتح السور ، كما ينبغي الاستعاذة في القطع كما سيأتي في بابها . والسّكت من دون تنفّس وخص * بذي اتّصال وانفصال حيث نص أي المصطلح عليه عند أئمة القراءة . ولما ذكر الوقف وأقسامه والقطع وحكمه شرع في بيان السكت وتعريفه لتعرف معناه وتفرق بينه وبين الوقف والقطع ، وإن كان المتقدمون يطلقون كلا منهما على الآخر ، فالسكت عبارة عن قطع الصوت زمنا دون زمن الوقف عادة من غير تنفس ، وقد اختلفت عبارة أئمة القراء في التأدية بما يدل على طول زمن السكت وقصره والمشافهة تحكم ذلك بحقه ، وهو مخصوص بما اتصل رسما نحو : الأرض ، والآخرة ، وشيء ، وقرآن ، وبما انفصل نحو قد أفلح ، « 3 » وقل أوحى « 4 » ومن راق « 5 » وبين السورتين حيث نص عليه أئمة القراءة ووردت به الرواية وذلك بخلاف الوقف والقطع كما تقدم قوله : ( حيث نص ) أي نص عليه أئمة القراءة رحمهم اللّه تعالى .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية « 283 » . ( 2 ) سورة الأحقاف الآية « 4 » . ( 3 ) سورة المؤمنون الآية « 1 » وفي غيرها . ( 4 ) سورة الجن الآية « 1 » وفي غيرها . ( 5 ) سورة القيامة الآية « 27 » .