أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
35
شرح طيبة النشر في القراءات
والأخذ بالتّجويد حتم لازم * من لم يصحّح القرآن آثم أي القراءة والإقراء بالتجويد : وهو انتهاء الغاية في التصحيح وبلوغ النهاية في التحسين ، من جوّد فلان كذا : أي فعله جيدا ، وهو ضد قوله : رديئا ، فلذلك كان عندهم عبارة عن الإتيان بالقراءة مجودة اللفظ بريئة من الرداءة في النطق وذلك واجب على من يقدر ؛ لأن اللّه تعالى أنزل به كتابه المجيد ووصل من نبيه عليه الصلاة والسلام متواترا بالتجويد قوله : ( من لم يصحح القرآن ) أي من لم يصحح القرآن مع قدرته على ذلك فهو آثم عاص بالتقصير غاشّ لكتاب اللّه تعالى على هذا التقدير . وقال صلى اللّه عليه وسلم « الدين النصيحة للّه ولكتابه ولرسوله » « 1 » الحديث وقال عليه الصلاة والسلام « إن اللّه يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل » . « 2 » لأنّه به الإله أنزلا * وهكذا منه إلينا وصلا أي لأن اللّه تعالى به : أي بالتصحيح أنزله ، والضمير ضمير الشأن ، ويجوز أن يعود على القرآن ، وهذا بيان لما قدمه واستدلال على ما ذكره من أنه من لم يصحح القرآن ؛ أي ألفاظه مع القدرة فهو آثم ، وذلك أن اللّه تعالى أنزل العظيم بهذا التصحيح من التجويد الذي تواتر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما تلقاه من الملك الكريم أمين اللّه على وحيه المجيد ، وكلامه القديم عن رب العالمين ، على هذا الوجه أجمع أئمة القراءة من أهل الأداء وتلقته الأمة المعصومة من الخطأ عنهم كذلك . وهو إعطاء الحروف حقّها * من صفة لها ومستحقّها مكمّلا من غير ما تكلّف * باللطف في النّطق بلا تعسّف فرقّقن مستفلا من أحرف * وحاذرن تفخيم لفظ الألف ثم شرع في النص على أمور مهمة تتعلق بتصحيح التلاوة وتجويد القراءة لا بد للقارئ من الوقوف عليها : منها أن الحروف المستفلة وهي ما عدا المستعيلة تكون أبدا مرققة إلا ما وردت الرواية بتفخيمه كاللام والراء في بعض الأحوال كما
--> ( 1 ) رواه مسلم ( باب بيان أن الدين النصيحة ) رقم / 55 / . ( 2 ) رواه السجزي في الإبانة عن زيد ابن ثابت رضي اللّه عنه وقال حديث ضعيف .