أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي

32

شرح طيبة النشر في القراءات

علو ) أي سبع أحرف كما تقدم من جواز تأنيث الحروف وتذكيرها ، وإنما ذكر عددها لئلا يتوهم دخول حصر فيها قوله : ( حصر ) أي حصرها هذا اللفظ من هذه الكمات ؛ ومعناها أقم في القيظ في خص ضغط : أي دنى ضغط : أي ضيق . ( وصاد ضاد طاء ظاء ) مطبقة * و ( فرّ من لبّ ) الحروف المذلقة يعنى هذه الأربعة أحرف هي الحروف المطبقة وهي ضد الحروف المنفتحة ، سميت لأنه انطبق على مخرجها من اللسان ما حاذاه من الحنك وذلك غاية القوة ، وقوله : وفر من لب : الأصل من لب بالتنوين فحذف الساكن تخفيفا كما قرئ أحد . اللّه الصمد وهو خبر مقدم والحروف مبتدأ والمذلقة صفة ؛ ومعنى اللب : العقل ، أي هرب من عقله حيث لم يطق الجور ، إذ الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين . اللهم نجنا من القوم الظالمين . والمذلقة : أي المتطرفة وهي ستة يجمعها الكلمات الثلاث ، وهي : الفاء والراء والميم والنون والباء ، قيل لها مذلقة لتطرفها ، لأن ثلاثة منها من طرف اللسان وثلاثة من طرف الشفتين . وضدها المصمتة ؛ وسميت بذلك لثقلها وامتناع الكلام بها ، فلا توجد كلمة من كلام العرب رباعية فما فوقها بناؤها من الحروف المصمتة ، وندر عسجد وعسطوس ؛ وقيل إنهما غير أصليين في كلام العرب بل ملحقان فيه ؛ ولسهولة هذه الحروف وخفتها على اللسان لا يخلو منها الكلام إلا ما ندر فلذلك ينطق بها بسهولة بلا تكلف . صفيرها ( صاد وزي سين ) * قلقلة ( قطب جد ) واللّين لما فرغ من صفات ما ذكر لها وضده أخذ في صفات أخرى لأحرف مخصوصة لم يذكر لها ضدا ، منها حروف الصفير وهي الثلاثة المذكورة ؛ سميت حروف الصفير ، لأنها يصفر بها وغيرها من الحروف لا صفير فيها . قال مكي : والصفير حدة الصوت . ومنها حروف القلقلة وهي خمسة جمعها في كلمتين وهي : القاف والطاء والباء والجيم والدال ؛ سميت بذلك ، لأنها إذا سكنت ضعفت فاشتبهت بغيرها فتحتاج إلى إظهار صوت شبه النبرة حال سكونها وإلى زيادة إتمام النطق بها فذلك الصوت في سكونها أبين منه في حركتها ، وقوله : قطب جد ، يجوز أن يكون أصله قطب جدي فنقلت كسرة الياء إلى الدال على نية