أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
22
شرح طيبة النشر في القراءات
لأن الحاء رمز أبي عمرو فيبادر إليه ولأن يعقوب كثير الموافقة له ، ومعناه الممنوع من القرب منه والتعرض إليه ، ويجيء ممدودا ومعناه المدافع عنه ، يقال حاميت عن فلان حمى : أي ناءيت عنه ودافعت ( قوله : والمدني الخ ) أي رمز المدني والمكي والبصري سما فيكون مدلوله لنافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو ويعقوب ، وقد وافق الشاطبية على ذلك إلا أنه أدخل فيهم أبا جعفر ويعقوب ومعناه علا وارتفع ، وقد يأتي اسما من الممدود وهو كل ما علاك ؛ والسماء أيضا المطر والسماء واحد السماوات يذكّر ويؤنّث . مكّ وبصر ( حقّ ) مكّ مدني * ( حرم ) و ( عمّ ) شامهم والمدني أي رمز المكي والبصري حق فيكون مدلوله لابن كثير وأبي عمرو ويعقوب وتبع فيه الشاطبية أيضا ( معناه خلاف الباطل ) قوله مك أي رمز المكي والمدني حرمي وهو مما تبع فيه الشاطبية أيضا إلا أنه أدخل فيه أبا جعفر وأصله حرمي نسبة إلى الحرمين الشريفين فخفف « 1 » كما خفف غيره من المكي والمدني ونحو وأجرى مجرى المنقوص ، ومن ذلك قول الشاعر : وأمست بلاد الحرم وحشا بقاعها * لغيبة ما كانت من الوحي تعهد ( قوله : وعم ) أي رمز لابن عامر ونافع وأبي جعفر تبع في ذلك الشاطبي أيضا وهو يأتي اسما وفعلا ومركبا من حرف واسم ؛ فمن الاسم العم أخو الأب والعم الجماعة من الناس والمحترم منهم ، والفعل من العموم ومن المركب « يتساءلون » أصله عن ما فأدغم وحذف ألف الاستفهام . و ( خبر ) ثالث ومك ( كنز ) * كوف وشام ويجيء الرّمز يعني ورمز ( حبر ) لأبي عمرو وابن كثير ومعناه العالم المقتدي به فوافق كون الحاء لأبي عمرو وهو أحد أصحاب ابن كثير الذي مادة قراءته منه فكأنهما واحد . قوله : ( كنز ) أي ورمز كنز للكوفيين وابن عامر ووافق أن الكاف لابن عامر فيبادر الفهم إليه ومعناه المال المجموع والمدفون والمدخر ؛ وفي الجملة فكل هذه
--> ( 1 ) لم يعد مشدّدا