أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي

105

شرح طيبة النشر في القراءات

بواو مشددة وتدغم ، ويجيء وجه آخر وذلك زائد على التخفيف القياسي وهو الوقف بياءين وبواوين ، وهي لغة للعرب قرأ بها جماعة وجاءت منصوصة عن حمزة وقفا قوله : ( وقيل ) أي وذكر بعضهم في وجه اتباع الرسم « رؤيا » المضموم الراء نحو « رؤيا ، وللرؤيا تعبرون » لأنه كتب بياء واحدة وهي لغة للعرب أيضا قرأ بها أبو جعفر وغيره كما تقدم . وبين بين إن يوافق واترك * ما شذّوا كسرها كأنبئهم حكي أي بين الهمزة والحرف المجانس لحركتها فحذف ما بين الحرفين والعاطف وركب الظرفان فجعلا اسما واحدا مبنيا لتضمنه معنى حرف العطف على حد خمسة عشر ؛ والمعنى أنه يوقف بين بين في نحو « يبنئوم ، ويومئذ » ونحو « سئل » على مذهب سيبويه في تسهيلها مع الوقف وعلى نحو « سنقرئك » وبالياء الخالصة على مذهب الأخفش لئلا يخالف الرسم وكذلك فيما كتب بالواو من نحو « البلؤا ، والضعفؤا » وفيما كتب بالياء من نحو « آناىء ، ومن نباىء المرسلين » بين بين دون ما كتب بالألف من غير ياء من ذلك وذلك في وجه الروم كما سيأتي وهو مذهب المهدوي وغيره قوله : ( إن يوافق ) أي اتباع الرسم : أي ما كتب منه بالواو وقف عليه بين الهمزة والواو ، وما كتب منه بالياء فبين الهمزة والياء ، وما كتب بالألف فكذلك قوله : ( واترك ) أي لا تأخذ بما شذ ولا تقرأ به ، ويعني بما شذ الشاذ من التخفيف الرسمي ما لم يجتمع فيه شروط الصحة كالأخذ في « خائفين ، وأولئك » بالياء المحضة وفي « شركاؤهم ، وجاؤوا » بالواو مخففة وفي « إن أولياه » بألف من غير واو مما لا يجوز في العربية ولا صحت به الرواية ، وأشذ من هذا وأضعف الوقف بالألف على « وأخاه ، وإياي » ونحوه ، وأشد تحريما من هذا ما ذكر في « بأنهم وبآيات » بالألف اتباعا للرسم على زعمهم ، وهذا لا يجوز به التلاوة ، إذ لم يصح عن أحد ممن يوثق به عن حمزة ولا صح في العربية فاعلم ذلك ، وقوله واكسر الخ : أي حكى بعضهم الوقف على « أنبئهم ، ونبئهم » لحمزة بكسر الهاء وذلك أنه إذا أبدل الهمزة ياء على أصله في الوقف وقعت الهاء بعد ياء بعد كسرة فأشبهت يوفيهم فيكسر وهو زائد على وجه الضم حكاه الشاطبي وغيره ، وهو مذهب أبي بكر بن مجاهد وابن غلبون وغيرهم .