عبد الفتاح عبد الغني القاضي

30

شرح النظم الجامع لقراءة الإمام نافع

هذا ، وقد منع العلماء وجه الإبدال لورش في حال الوقف على أأنت وأرأيت وأوجبوا له وجه التسهيل في هذه الحال ، وعلّلوا منع الإبدال بما يترتب عليه من اجتماع ثلاث سواكن متوالية ليس فيها مدغم ك صَوافَّ و قالُوا إِنَّ مثل ذلك غير موجود في كلام العرب . ولكن نقل بعضهم عن الإمام الداني « 1 » أنه ذكر في كتابه جامع البيان جواز الوقف بالإبدال على أرأيت فحسب . قال بعض العلماء : وإذا وقفت على أرأيت بهذا الوجه أي الإبدال تبعا للإمام الداني وجب عليك أن توسط الياء ، وعلل ذلك بأن اللين يضعف فيه الطول . ولما ذكرت أن لورش في الهمزة الثانية المفتوحة وجهين : التسهيل ، والإبدال ، وكانت هذه القاعدة تنطبق على كلمة آمَنْتُمْ - لأن نافعا يقرؤها بهمزتين كما ستقف على ذلك قريبا - وتنطبق على مثلها أيضا مما اجتمع فيه ثلاث همزات وهو لفظ آلِهَتُنا في سورة الزخرف - استثنيت كلمة آمَنْتُمْ ونحوها من هذه القاعدة ، فنهيت القارئ عن الإبدال فيهما بقولي : « فلا تبدل » فحينئذ لا يكون لورش في هاتين الكلمتين آمَنْتُمْ - آلِهَتُنا إلا التسهيل ، وقد وقعت كلمة آمَنْتُمْ في سورة الأعراف ، وطه ، والشعراء . ثم بينت أن قالون فصل بالمد بين الهمزتين المحققة ، والمسهلة ، بمعنى أنه أدخل ألفا بين الهمزتين تفصل إحداهما عن الأخرى ، وتسمى ألف الفصل ، ومقدارها حركتان ، فالمراد بالمد في قولي « بمد » هذه الألف فكأننى قلت : وقالون فصل بألف بين الهمزتين ، وقولي : وقالون بمد فصلا بينهما - بعمومه يتناول الأنواع الثلاثة للهمزة ، ثم استثنيت من هذه القاعدة وهي إدخال ألف الفصل بين الهمزتين كلمة

--> ( 1 ) الداني : العلامة الحافظ شيخ الشيوخ عثمان بن سعيد بن عثمان الداني الصيرفي ، ذكره الذهبي ضمن علماء الطبقة الحادية عشرة من حفاظ القرآن ، كما ذكره ابن الجزري ضمن علماء القراءات . ولد بقرطبة سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة من الهجرة ، وتوفى بها سنة 444 ه . أخذ على كبار مشايخ عصره كابن غلبون . وتتلمذ عليه كثيرون منهم محمد بن عيسى الطليطلى الذي قال عنه الذهبي : كان أحد الحذاق بالقراءات . . صنف كثيرا من كتب القراءات وعلوم القرآن بلغت مائة وعشرين مصنفا . . . مصححه .