عبد الفتاح عبد الغني القاضي
27
شرح النظم الجامع لقراءة الإمام نافع
التوسط والمد - جائزان لورش وصلا ووقفا ، فإذا لم يقع بعد كل منهما همزة نحو « خوف ، وبيت » ، فلا شئ فيهما لورش بل هو ، وغيره من سائر القراء سواء في قراءتهما وصلا ووقفا ، وإذا وقع بعد كل منهما همزة ولكن كانت الهمزة في كلمة أخرى نحو « خلوا إلى ، ابني آدم » ، فلا توسط له ، ولا مد أيضا . وقد أجمع أهل الأداء عن ورش على استثناء كلمتين فلم يجيزوا فيهما توسطا ولا مدا ، وهما « موئلا » بسورة الكهف و « الموءودة » بسورة التكوير . والمراد الواو الأولى في لفظ « الموءودة » . واختلف أهل الأداء عن ورش في واو « سوءات » حيث وقعت [ وهما في الأعراف ، وطه ] فمنهم من استثناها من اللين فلم يجز فيها توسطا ولا مدا بل ألحقها بحرف اللين الذي لا همز بعده ، ومنهم من لم يستثنها بل ألحقها بمثيلاتها فأجرى فيها التوسط والإشباع ، وعلى هذا يكون لورش في الكلمة تسعة أوجه : حاصلة من ضرب الثلاثة التي في الواو في الثلاثة التي في البدل بعدها ، ولكن الذي حققه إمام الفن الشمس ابن الجزري واستصوبه أن الخلاف في الواو دائر بين القصر والتوسط فقط ولا إشباع فيها وذلك لأن من مذهبه إشباع اللين . يستثنى واو « سواءات » فيقصرها ، فليس لورش فيها إلا أربعة أوجه فقط وهي : قصر الواو وعليه ثلاثة البدل ، ثم توسط الواو ، والبدل معا ، ويمتنع توسط الواو مع مد البدل لأن من مذهبه توسط الواو لا يرى في البدل إلا التوسط وقد نظم ابن الجزري هذه الأوجه الأربعة في بيت واحد فقال : وسوءات قصر الواو والهمز ثلّثا * ووسطهما فالكلّ أربعة فادر وينبغي أن تعلم أنه ليس المراد من قصر الواو أن تمدها بمقدار حركتين ، بل المراد من القصر إذهاب المد بالكلية والنطق بواو ساكنة مجردة عن المد . فائدة : من ذهب إلى الإشباع في حرف اللين لورش لا يرى في البدل إلا الإشباع أيضا ، وعلى هذا إذا اجتمع في آية مد بدل ، ولين جاز لورش فيها أربعة أوجه سواء تقدم البدل أم تأخر ، فمثال تقدم البدل على اللين قوله تعالى : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ فإذا قصرت البدل تعين عليه توسط اللين ، وإذا