علي أكبر السيفي المازندراني

86

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

التفسير العقلي 1 - التعريف والتنقيح . 2 - تطبيقات قرآنية . التعريف والتنقيح يمكن تعريف التفسير العقلي بأنّه : تبيين مضامين الآيات القرآنية وإيضاح مفادها بالوجوه والبراهين العقلية . وذلك في آيات يحكم بمضامينها حكم العقل المستقل النظري أو العملي « 1 » . وهذه الآيات لا تفيد أحكاما وحدودا تعبّدية توقيفية ، بل إنّما تفيد أحكاما عقلية ، فهذا النوع من الآيات القرآنية إرشاد إلى حكم العقل . ولا إشكال في جواز الاستمداد بالبراهين العقلية في تبيين مداليلها وتوضيح مضامينها . ولا نعنى بالتفسير العقلي إلّا ذلك . ولكن لا يخفى أنّ التفسير العقلي يختصّ بالآيات التي يكون للعقل حكم بديهي بمضامينها ، فلا يأتي في الآيات الناطقة بخصوصيات الجنة والنّار وعالم البرزخ وأحوال أهلها والصراط والميزان والقيامة والكرسي

--> ( 1 ) إذا كان حكم العقل متعلقا بالعمل يعبّر عنه بحكم العقل العملي . ذلك بأن يحكم العقل بحسن فعل شيء وقبح تركه أو بالعكس ، كحكم العقل بحسن الصدق والعدل وإعانة الضعيف والمظلوم وحكمه بقبح الكذب والظلم وإعانة الظالم . وإذا كان حكم العقل متعلقا بوجود الشيء وأحكام الموجود يعبّر عنه بحكم العقل النظري كحكمه بالامكان والوجوب والامتناع والتقدم والتأخر والعلية والمعلولية والتضاد والتناقض ، وغير ذلك من أحكام الوجود والعدم .