علي أكبر السيفي المازندراني
84
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
وأيضا أقدم أخيرا بعض المحققين المعاصرين على تدوين هذا النوع من التفسير . وقد عبّر الشهيد الصدر عن القسم الأول بالتفسير التجزيئي وعن الثاني بالتفسير التوحيدي أو الموضوعي . فإنه بعد الإشارة إلى المناهج التفسيرية - من التفسير اللفظي والأدبي والبلاغي والأثري والعقلي والسياقي والقرآني - قال : « إلّا أنّ الذي يهمّنا بصورة خاصة - ونحن على أبواب هذه الدراسة القرآنية - أن نركز على إبراز اتجاهين رئيسين لحركة التفسير في الفكر الاسلامي ، ونطلق على أحدهما اسم « الاتجاه التجزيئي في التفسير » وعلى الآخر اسم « الاتجاه التوحيدي أو الموضوعي في التفسير » . ونعني بالاتجاه التجزيئي المنهج الذي يتناول المفسر ضمن إطارة القرآن الكريم آية فآية ؛ وفقا لتسلسل تدوين الآيات في المصحف الشريف . والمفسّر في إطارة هذا المنهج ، يسير مع المصحف ويفسر قطعاته تدريجا ، بما يؤمن به من أدوات ووسائل للتفسير - من الظهور أو المأثور من الأحاديث أو بلحاظ الآيات الأخرى التي تشترك مع تلك الآية في مصطلح أو مفهوم ، - بالقدر الذي يلقي ضوءا على مدلول القطعة القرآنية التي يراد تفسيرها ، مع أخذ السياق - الذي وقعت تلك القطعة ضمنه - بعين الاعتبار من كلّ تلك الحالات . . . الاتجاه الثاني : نسمّيه الاتجاه التوحيدي أو الموضوعي في التفسير . هذا الاتجاه لا يتناول القرآن آية فآية بالطريقة التي يمارسها التفسير التجزيئي ، بل يحاول القيام بالدراسة القرآنية لموضوع من موضوعات الحياة العقائدية أو الاجتماعية أو الكونية . فيبين ويبحث ويدرس - مثلا - عقيدة التوحيد في القرآن ، أو يبحث عن النبوة في القرآن ، أو عن المذهب الاقتصادي في القرآن ، أو عن سنن التاريخ في القرآن أو عن السماوات والأرض في القرآن الكريم وهكذا .