علي أكبر السيفي المازندراني
78
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
وقد دلّت على ذلك النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام « 1 » . وفي ذلك مطالب مهمّة ونكات نافعة ينبغي البحث عنها تفصيلا . وسيأتي في الحلقة الثانية إن شاء اللّه . إزاحة شبهة ثمّ إنّ هاهنا شبهة حاصلها : إنّ ما دلّت عليه الآية المزبورة من أنّ القرآن بعض آياتها من المحكمات وبعضها من المتشابهات يناقضه ما دلّ من الآيات بظاهره على أنّ جميع آيات القرآن من المحكمات ، كقوله تعالى : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ « 2 » . وأيضا يناقضهما ما دلّ على كون القرآن بأسره من المتشابهات ، كما دل عليه ظاهر قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً « 3 » . وقد أجاب عن هذه الشبهة الشيخ الطوسي « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير البرهان : ج 1 ، ص 270 . ( 2 ) سورة هود : الآية 1 . ( 3 ) سورة الزمر : الآية 23 . ( 4 ) قال قدّس سرّه : فان قيل : كيف تقولون : إنّ القرآن فيه محكم ومتشابه ، وذكر في موضع آخر أنّ بعضه محكم وبعضه متشابه - كما زعمتم - وذلك نحو قوله : « الر كتاب أحكمت آياته » ، وقال في موضع آخر . وهو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب واخر متشابهات ، وهل هذا إلّا ظاهر التناقض ؟ قلنا : لا تناقض في ذلك ؛ لأنّ وصفه بأنّه محكم كلّه ، المراد به أنّه بحيث لا يتطرّق عليه الفساد والتناقض والاختلاف والتباين والتعارض ، بل لا شيء منه ، إلّا وهو في غاية الإحكام - إما بظاهره أو بدليله على وجه لا مجال للطاعنين عليه . ووصفه بأنه متشابه أنّه يشبه بعضه بعضا في باب الأحكام الذي أشرنا إليه ، وأنّه لا خلال فيه ولا تباين ولا تضاد ولا تناقض . ووصفه بأنّ بعضه محكم ، وبعضه متشابه ، ما أشرنا إليه ؛ من أنّ بعضه ما يفهم المراد بظاهره فيسمى محكما ومنه ما يشتبه المراد منه بغيره ، وإن كان على المراد والحق منه دليل . فلا تناقض في ذلك بحال . / تفسير التبيان : ج 1 ، ص 11 .