علي أكبر السيفي المازندراني
67
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
حديث نزول القرآن على سبعة أحرف إنّ حديث نزول القرآن على سبعة أحرف قد روي بطرق الخاصة والعامة ، وإن كان كلها ضعافا ؛ لأنّ طرق الخاصة وقع في بعضها المجاهيل « 1 » والمتهمين الضعاف « 2 » ، وفي بعضها الآخر وقع الترديد « 3 » في بعض طبقاته ، وفي ثالث إرسال « 4 » . وروايات العامة حالها معلومة . وقد وقع الخلاف في أنّ المراد من الأحرف ما هو ؟ فذهب جماعة إلى أنّ المراد بها القراءات السبع ، كما صرّح به الجزري « 5 » ، وهو الذي يلوح من كلام شيخ الطائفة - السابق ذكره - ؛ حيث إنّه - بعد ذكر ما هو المعروف من مذهب الإمامية ، من نزول القرآن على قراءة واحدة وإجماعهم على جواز قراءة أيّة منها - أشار إلى مخالفة العامّة . بقوله : « وروى المخالفون لنا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف ، وفي بعضها : على سبعة أبواب ، وكثرت في ذلك رواياتهم » « 6 » ، ثم ذكر اختلاف القراءات من أهمّ تأويلات النبوي المزبور . ولكنّه مخالف لما عليه أعاظم علماء العامة ، بل ادّعى بعضهم أنّه خلاف إجماع أهل العلم قاطعة « 7 » . وقال مكّي « 8 » : « من ظنّ أنّ قراءة هؤلاء القراء - كنافع وعاصم - هي الأحرف
--> ( 1 ) الخصال : ج 2 ، ص 358 ح 43 . ( 2 ) المصدر : ح 44 . ( 3 ) بصائر الدرجات : ص 169 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 93 ، ص 4 وص 97 . ( 5 ) النشر في القراءات العشر : ج 1 ، ص 33 ، والبيان في تفسير القرآن : ص 178 - 179 . ( 6 ) تفسير التبيان : ج 1 ، ص 7 . ( 7 ) البيان في تفسير القرآن : ص 179 . ( 8 ) وهو مكّي بن حموش بن محمّد بن مختار القيسي المقرئ من أئمة علماء العامة ومشايخهم ، كلامه من مصادر علماء العامة . وقد استند الزركشي في مواضع كثيرة من كتابه « البرهان » إلى كلامه وكذلك السيوطي في « الاتقان » .