علي أكبر السيفي المازندراني
53
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
ذلك إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام الذين هم الراسخون في العلم والمتخصّصون في استكشاف مراد اللّه من آيات كتابه . وسيأتي بيان الحكمة في إنزال الآيات المتشابهة وحصر العلم بها في الأئمّة المعصومين عليهم السلام . وممّا يشهد لما قلنا قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » ؛ حيث إنّه لو كان القرآن تبيانا لكل شيء وبيانا للنّاس مباشرة ، فأيّ حاجة إلى تبيين آياته وأحكامه ببيان النبيّ ؟ ! بل يعلم من هذه الآية أنّ نزول القرآن كان على أساس تبيين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فيكشف ذلك عن أنّ المراد من كون القرآن تبيانا لكل شيء وكونه بيانا للناس ، كونه كذلك على النحو الذي رسّمناه . ولا يخفى أنّ التدبّر المأمور به في الآيات القرآنية غير تفسير القرآن ، بل المراد منه التفكّر والتأمّل في مضامين الآيات وما تفيده من الحقائق والرسالات والارشادات للاتّعاظ والاعتبار . وهذا يأتي حتى في الآيات الصريحة . وعليه فلا يصح الاستشهاد بمثل قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 2 » لاثبات جواز التفسير . وفي ذلك بحث مفصّل سيأتي في الحلقة الثانية وفي خلال المباحث الآتية في هذا الكتاب ، إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) النحل : 44 . ( 2 ) محمّد : 24 .