علي أكبر السيفي المازندراني
32
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
كلام شيخ الطائفة وعليّ بن إبراهيم وقد صرّح شيخ الطائفة باجماع الأصحاب على عدم وقوع التحريف بمعنى زيادة موادّ الآيات القرآنية . وأيضا استظهر عدم الخلاف بينهم في عدم وقوع النقيصة فيها . قال قدّس سرّه : « وأما الكلام في زيادته ونقصانه ، فممّا لا يليق به أيضا ؛ لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها . والنقصان منه ، فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه . وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى ، وهو الظاهر في الروايات . غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة ، بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا . والأولى الاعراض عنها وترك التشاغل بها ؛ لأنّه يمكن تأويلها . ولو صحت لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفّتين . فان ذلك معلوم صحته ، لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه . ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه ، وردّ ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه . وقد روي عن النبيّ رواية لا يدفعها أحد ، أنّه قال : إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . وهذا يدل على أنّه موجود في كل عصر ؛ لأنّه لا يجوز أن يأمر بالتمسك بما لا نقدر على التمسك به ، كما أنّ أهل البيت عليهم السلام ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت . وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحته ، فينبغي أنّ نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه ونترك ما سواه » « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير التبيان : ج 1 ، ص 3 - 4 .