علي أكبر السيفي المازندراني

244

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

التفسير بالرأي على نحو ما بيّناه وجاء في كلام ابن وليد . وإنّ ما بيّناه في توجيه « ضرب القرآن بعضه ببعض » لا ينافي ما يستفاد من بعض الجوامع اللغوية من أنّه قد يستعمل هذا الكلام في خلط الشيء بعضه ببعض ؛ لرجوع ما بيّناه إلى خلط الآيات بعضها ببعض في الحقيقة . مع عدم كون مادّة الضرب في الأصل بمعنى الخلط ؛ حيث لا أثر لذكر هذا المعنى لمادّة الضرب في شيء من الجوامع اللغوية . ويشهد لما بيّناه في توجيه الحديث المزبور ما رواه السيد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلا عن تفسير النعماني عن الصادق عليه السلام أنّه قال - في حديث في شأن ولاة الأمر ومعاندة الناس معهم - : « وذلك أنّهم ضربوا القرآن بعضه ببعض واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنّون أنّه النّاسخ . واحتجّوا بالخاص وهم يقدّرون أنّه العام ، واحتجوا بأوّل الآية وتركوا السنّة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ؛ إذ لم يأخذوه عن أهله ، فضلّوا وأضلّوا . ثم ذكر عليه السلام كلاما طويلا في تقسيم القرآن إلى أقسام وفنون ووجوه تزيد على مائة عشر إلى أن قال عليه السلام : وهذا دليل واضح على أنّ كلام الباري سبحانه لا يشبه كلام الخلق ، كما لا تشبه أفعاله أفعالهم . ولهذه العلّة وأشباهها لا يبلغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب اللّه تعالى ، إلّا نبيّه وأوصياؤه عليهم السلام - إلى أن قال : ثم سألوه عليه السلام عن تفسير المحكم من كتاب اللّه ، فقال : أمّا المحكم الذي لم ينسخه شيء فقوله عزّ وجلّ : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات ، الآية . وإنّما هلك الناس في المتشابه ، لأنّهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة