علي أكبر السيفي المازندراني
232
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
وثانيا : إنّ حجية خبر الثقة في الموضوعات ، ممّا قال به فحول المحققين وهو مقتضى التحقيق ، فكيف جعل هذا العلم عدم حجيته في الموضوعات من الأمور المفروغ عنها ومما يتلو البداهة ؟ ! تطبيقات قرآنية لا يخفى منصّة أخبار الآحاد ودورها الكبير في استكشاف مراد اللّه من الآيات القرآنية على من له أدنى تتبع واطلاع على النصوص الواردة في تفسير مختلف الآيات القرآنية ، بل فسّرت جلّها بأخبار الآحاد . ونكتفي هاهنا بذكر نماذج من هذه الآيات . 1 - قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى « 1 » . هذه الآية إنّما دلّت على تحقق أصل إسراء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومعراجه وهذا لا ريب . فيه وأما كيفية إسرائه والحوادث الواقعة له صلّى اللّه عليه وآله في المعراج فقد دلّت عليها خبر الواحد . وهو ما رواه عليّ بن إبراهيم القمّي عن أبيه عن محمّد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « جاء جبرائيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . - إلى أن قال عليه السلام في آخر الحديث - : وهذا تفسير قول اللّه عزّ وجلّ : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، الآية » « 2 » . والحديث مفصّل لا حاجة إلى ذكر متنه بطوله هاهنا . 2 - قوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ « 3 » . فإن هذه الآية لا دلالة لها على المراد من البيوت المذكورة فيها ، ولكن دلّنا
--> ( 1 ) الاسراء : 1 . ( 2 ) تفسير عليّ بن إبراهيم : ج 2 ، ص 3 - 12 . ( 3 ) النور : 36 .