علي أكبر السيفي المازندراني
229
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
ولكنّه في غير الآيات الظاهرة بنفسها في مضامينها ؛ نظرا إلى حجّية ظواهر القرآن ، فلا تحتاج مثل هذه الآيات إلى ما يفسّرها ، إلّا في جهات ليست الآية ظاهرة من تلك الحيثية . وكذلك في غير الظاهرة ، من الآيات المتشابهات التي وجدنا له شاهدا من محكمات الآيات الصريحة أو الظاهرة في كشف المراد من تلك المتشابهات وتعيين المعنى المقصود من بين المحتملات المشتبهة . وذلك لما دلّ من النصوص على جواز ردّ متشابه القرآن إلى محكمه ، بل ورد الأمر به ، ولما جرت عليه السيرة العقلائية المحاورية ، كما سيأتي تفصيل ذلك في قاعدة تفسير المتشابه إلى المحكم . فلا يصحّ إطلاق القول بتفسير المتشابه بالمحكم ، كما لا يصح تعليل ذلك بكبرى : « إنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا » ، كما يظهر من المحدّث الكاشاني حيث قال : « وبالجملة ما يزيد على شرح اللفظ والمفهوم ممّا يفتقر إلى السماع من المعصوم فإن وجدنا شاهدا من محكمات القرآن يدل عليه أتينا به ؛ فإنّ القرآن يفسر بعضه بعضا وقد أمرنا من جهة أئمة الحق عليهم السلام أن نرد متشابهات القرآن إلى محكماته » « 1 » . فإنّ الكبرى المزبورة ممّا لا أساس لها ولا شاهد من الكتاب والسنة . بل تعبير منسوب إلى بعض العلماء من غير ذكر اسمه ، كما سبقت الإشارة إليه في مطاوي بعض مباحث هذا الكتاب . كما أنّ روايات العامة وكلمات الصحابة والتابعين والمفسّرين لا اعتبار ولا شأن لها في تفسير القرآن إلّا ما ثبت وصحّ طريقه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام .
--> ( 1 ) تفسير الصافي : ج 1 ، ص 75 .