علي أكبر السيفي المازندراني
226
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
وأمّا ما ورد في الأمر باستنطاق القرآن والتفقّه فيه ، « 1 » وأنّه ناطق لا يعيا لسانه « 2 » ، ونحو ذلك ، فانّه محمول على ما قلنا ، ولا سيّما في متشابهات القرآن . وقد سبق آنفا أنّ لسان الروايات المفسّرة لسان التفسير للآيات القرآنية وكاشفة عن مراد اللّه منها بلسان : أي وأعني . وأكثر الروايات الواردة في تفسير القرآن من قبيل أخبار الآحاد ، فلو لم تكن حجة لسقطت أكثر النصوص المفسّرة ، بل جلّها عن حيّز الانتفاع والاحتجاج بها والاستضاءة منها . فكيف يمكن حينئذ الرجوع إلى الراسخين في العلم في تأويل الآيات المتشابهة الذي ورد الأمر به في صريح القرآن ؟ تعريف القاعدة حاصل هذه القاعدة : حجية خبر الواحد الثقة للدليلية على تفسير القرآن واستكشاف مراد اللّه من الآيات القرآنية . ومقصودنا من خبر الواحد ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام بغير التواتر . فليس معناه ما كان راويه فردا واحدا في جميع الطبقات أو بعضها ، بل المراد منه ما لم يبلغ حدّ التواتر ، ويشمل المستفيض ودونه ، والمستفيض ما زادت رواته عن ثلاثة أو اثنين على خلاف . وقد بحثنا عن تعريف خبر الواحد وأقسامه ووجه حجيته في كتابنا « مقياس الرواية » ، فراجع . « 3 » مدرك القاعدة لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة جواز تفسير الآيات القرآنية بخبر الواحد . وذلك لأنّ خبر الثقة إذا كان حجة ، لا معنى لتخصيص حجيته بالأحكام الفقهية ؛ إذ لا تختص السيرة العقلائية - التي هي من أقوى أدلّة حجية خبر الثقة -
--> ( 1 ) نهج البلاغة : خ 110 . ( 2 ) نهج البلاغة : خ 133 . ( 3 ) مقياس الرواية في علم الدراية : ص 35 - 32 .