علي أكبر السيفي المازندراني

207

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

مبهما من غير تعيين المراد وتبيينه ، كقوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ « 1 » وقوله : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً « 2 » وقوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ « 3 » . ومنها : الآيات المصرّحة فيها بصفات المتقين وهويّتهم ، كقوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ « 4 » وقوله : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ « 5 » وقوله : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ « 6 » . فإنّ هذه الآيات بصدرها وذيلها وما ذكر من الأوصاف قبلها ، تصلح لتفسير المراد من المتقين في الآيات التي ذكر فيها هذا العنوان مبهما ، كقوله تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 7 » وقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ « 8 » وقوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ « 9 » وقوله : وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ « 10 » . ومنها : الآيات المحكمة الصريحة في صفات الضالّين . مثل قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ « 11 » وقوله : أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 12 » وقوله : أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ « 13 » وقوله : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 14 » . فإنّ هذه الآيات المحكمات بدلالتها الصريحة وبصراحة ما قبلها من الآيات

--> ( 1 ) النحل : 36 . ( 2 ) مريم : 76 . ( 3 ) محمّد : 17 . ( 4 ) البقرة : 177 . ( 5 ) الزمر : 33 . ( 6 ) البقرة : 3 و 4 . ( 7 ) المائدة : 27 . ( 8 ) التوبة : 36 . ( 9 ) الدخان : 51 و 52 . ( 10 ) الجاثية : 19 . ( 11 ) آل عمران : 90 . ( 12 ) الفرقان : 34 . ( 13 ) المائدة : 60 . ( 14 ) الزمر : 22 .