علي أكبر السيفي المازندراني

198

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

القرآن وحدود اللّه ، فيما إذا لم تكن آية محكمة مبيّنة أخرى واضحة الدلالة وصالحة لتفسير متشابهات الآيات وتبيين مجملاتها ، كما قلنا سابقا . ويمكن الاستدلال على حجية ظواهر القرآن - مضافا إلى الوجه المزبور - بالنصوص المتواترة الآمرة بالتمسك بالقرآن . ومن هذه النصوص : حديث الثقلين المتواتر نقله عن النبيّ : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 1 » . فإنّ إطلاق هذا الحديث يقتضي وجوب التمسّك بكل من الكتاب والعترة ولا ينافي ذلك قرينية روايات العترة على بيان المراد من الكتاب ، كما أنّ حجية آحاد فقرات كلام المتكلّم الواحد لا ينافي قرينية بعضها على البعض الآخر . فكذلك آحاد الآيات القرآنية حجّة بظواهرها ما دام لم ترد رواية من أهل البيت صريحة أو أظهر منها حتى تكون قرينة كاشفة عن إرادة خلاف ظواهر الآيات . ومن الواضح أنّ الأمر بتمسك متن أو كلام فرع حجّيته . إن قلت : لعلّ الأمر بالتمسّك بالقرآن ، يكون بلحاظ محكمات الآيات الصريحة في مضامينها . قلت : أكثر الآيات القرآنية بل جلّها إنّما هي ظاهرة في مضامينها . فلو كان المراد في الحديث المزبور خصوص الصريحة ليلزم تخصيص الأكثر . ومنها : نصوص عرض الأخبار والأحاديث على كتاب اللّه ، وسيأتي ذكرها والبحث عن مفادها . ومنها : ما دلّ من النصوص الصحيحة على بطلان الشرط المخالف للكتاب . مثل صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « سمعته يقول : من

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 51 ، ح 2 .