علي أكبر السيفي المازندراني
188
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
قاعدة : السياق ( المناسبة ) تعريف القاعدة وهي استكشاف مراد اللّه تعالى من الآيات القرآنية بسياقها . والأحسن في تعريف هذه القاعدة أن يقال : إنّها عبارة عن الدلالة بقرائن حالية أو مقامية أو مقالية ، أو بالهيئة التركيبية وأسلوب الآيات وشكلها الخاص ونظمها وترتيبها وتنسيقها المخصوص الذي تساق به الآيات القرآنية نحو مراد اللّه وبيان مقصوده تعالى . وقد يعبّر عن هذا النوع من الدلالة بالمناسبة ، كما جاء في كلام الزركشي ، بل عقد العنوان بذلك ، وسيأتي نقل كلامه . ولا يخفى أنّ المناسبة هذه غير قاعدة مناسبة الحكم والموضوع ، كما ستعرف . وقد اخذ لفظ هذه القاعدة من « ساق فلان كلامه » و « سياق كلامه » . قال ابن فارس : « السين والواو والقاف أصل واحد ، وهو حدو الشيء ، يقال ساقه يسوق سوقا » « 1 » . قوله : حدو الشيء ؛ أي زجره وإزعاجه وبعثه نحو الأمام بصوت ونحوه . فمعنى سياق الكلام وسوقه ، ما يناسب مفهوم الحدو في مقام التكلّم والمحاورة . وقد اتضح بذلك وجه التعبير عن هذه القاعدة بقاعدة المناسبة .
--> ( 1 ) معجم مقائيس اللغة : ج 3 ، ص 117 .