علي أكبر السيفي المازندراني

185

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

3 - موارد ترتّب ذيل الجملة على صدرها بلفظة « الفاء » . وهذا النوع من الدلالة أيضا لا إشكال في حجيته ؛ لأنّه الظاهر المتفاهم عرفا من الكلام . وقد بحثنا عن هذا النوع من الدلالة ، وبيّنا وجه حجيتها - رغما لما نسب إلى العلّامة الحلّي ، من عدم حجيتها بأنحائها - وعقدنا لها تطبيقات فقهية في كتابنا « بدائع البحوث » « 1 » . تطبيقات قرآنية هذه القاعدة جارية في كثير من الآيات القرآنية . فمن هذه الآيات : قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ « 2 » . ومنها : قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ . . . وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ « 3 » . ومنها : قوله : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ « 4 » ؛ حيث يفهم سببية الجملة السابقة للاحقة في هذه الآيات بقرينة دلالة لفظة « الفاء » على ترتّب اللاحقة على السابقة . ومنها : قوله تعالى : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا « 5 » ؛ نظرا إلى انحصار فائدة ذيله في التعليل به لما يستفاد من صدره .

--> ( 1 ) بدائع البحوث : ج 2 ، ص 127 - 138 . ( 2 ) المائدة : 89 . ( 3 ) المائدة : 95 . ( 4 ) الانعام : 108 . ( 5 ) الانعام : 114 .