علي أكبر السيفي المازندراني

161

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

كلام العلّامة الطباطبائي وقد أجاد العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في بيان ما هو الحق في المقام ؛ حيث قال - بعد بحث في ذلك وفي بيان المقصود من التفسير بالرأي - ، ما لفظه : « فالحق أنّ الطريق إلى فهم القرآن الكريم غير مسدود ، وأنّ البيان الإلهي والذكر الحكيم بنفسه هو الطريق الهادي إلى نفسه ، أي أنّه لا يحتاج في تبيين مقاصده إلى طريق ، فكيف يتصور أن يكون الكتاب الذي عرفه اللّه تعالى بأنّه هدى وأنّه نور وأنّه تبيان لكل شيء ، مفتقرا إلى هاد غيره ، ومستنيرا بنور غيره ، ومبيّنا بأمر غيره ؟ فان قلت : قد صح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال في آخر خطبة خطبها : إنّي تارك فيكم الثقلين : الثقل الأكبر والثقل الأصغر . فأما الأكبر فكتاب ربّي ، وأما الأصغر فعترتي أهل بيتي فاحفظوا فيهما فلن تضلوا ما تمسكتم بهما رواه الفريقان بطرق متواترة عن جم غفير من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنه ، أنهى علماء الحديث عدتهم إلى خمس وثلاثين صحابيا ؛ وفي بعض الطرق : لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، والحديث دالّ على حجية قول أهل البيت عليهم السلام في القرآن ووجوب اتباع ما ورد عنهم في تفسيره والاقتصار على ذلك ، وإلّا لزم التفرقة بينهم وبينه . قلت : ما ذكرناه في معنى اتّباع بيان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله آنفا جار هاهنا بعينه ، والحديث غير مسوق لابطال حجية ظاهر القرآن وقصر الحجية على ظاهر بيان أهل البيت عليهم السلام . كيف وهو صلّى اللّه عليه وآله يقول : لن يفترقا ، فجعل الحجية لهما معا . فللقرآن الدلالة على معانيه والكشف عن المعارف الإلهية ، ولأهل البيت الدلالة على الطريق وهداية الناس إلى أغراضه ومقاصده . على أنّ نظير ما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في دعوة الناس إلى الأخذ بالقرآن والتدبير فيه وعرض ما نقل عنه عليه وارد عن أهل البيت عليهم السلام .