علي أكبر السيفي المازندراني

120

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

ولا شأن لها في تفسير القرآن إلّا ما ثبت وصحّ طريقه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام . فلا يصح ما يظهر من المحدّث المزبور « 1 » من الرجوع إلى روايات العامة وكلمات الصحابة والتابعين والمفسرين وأما ما ورد في الأخذ بما رواه العامة عن عليّ - على فرض صحّة سنده - لا يعني جواز الأخذ مطلقا ، ولو بالمروي عمن لا يوثق به . تطبيقات قرآنية وروائية ويمكن استفادة منهج تفسير القرآن بالقرآن من النصوص الدالّة على جواز الاستدلال والاستشهاد ببعض الآيات لفهم المراد من ساير محكمات الآيات . كما استدل الإمام الصادق عليه السلام بقوله تعالى : « ما جعل عليكم في الدين من حرج » لتعيين المراد من قوله تعالى : « وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين » واستظهار نفي وجوب المسح الحرجي - وهو المسح على محلّ الجرح - وجواز مسح غير الحرجي ، وهو المسح على المرارة في رواية عبد الأعلى مولى آل سام : « قال : قلت لأبي عبد اللّه عثرت ، فانقطع ظفري ، فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال عليه السلام : يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، قال اللّه تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج ، امسح عليه » « 2 » . وقد استدل الإمام الباقر عليه السلام بقوله تعالى : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما « 3 » لتفسير قوله تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ . . . « 4 » ، فاستظهر عليه السلام منه الوجوب بقرينة الآية

--> ( 1 ) المصدر . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 39 ، من أبواب الوضوء ، ح 5 . ( 3 ) البقرة : 158 . ( 4 ) النساء : 101 .