علي أكبر السيفي المازندراني

103

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

الخالق وأوصافه الجمالية ، والجلالية . وكل ذلك لهداية البشر إلى معرفة خالقه ، خالق السماوات والأرضين وربّ العالمين ، حتى يهتدوا بذلك إلى سبل الرّشاد والكمال والفلاح ؛ لكي يعبدوا اللّه على بصيرة ومعرفة ؛ لأنّه الهدف الغائي من الرسالة والغرض الأصلي من الخلقة ، كما قال تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي « 1 » ، وقوله تعالى : ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » ، وقد فسّر في النص بمعرفة اللّه ؛ كما رواه الصدوق باسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « خرج الحسين بن علي أصحابه ، فقال عليه السلام : أيها الناس إنّ اللّه عزّ وجلّ ما خلق العباد ، إلّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه . . . الحديث » « 3 » . العلوم التجربية - وهي حصيلة البحوث والتجارب البشرية بالتحقيق العلمي في عجايب خلق اللّه وبدائع صنعه تعالى - لا تصيب دائما ، بل تخطئ كثيرا . وكفى لذلك شاهدا ، ما وقع من الاختلاف في آراء علمائها القديمة والجديدة ، بل انكشف بطلان رأي كثير منهم إلى عصرنا الحاضر . ولكن مع ذلك يصيب كثير من النظريات العلمية التجربية ، بل أكثرها . ويشهد لاصابتها الاكتشافات الكثيرة - في مختلف شؤون حياة البشر - المبتنية على الآراء والفرضيات التي هي مباني هذه العلوم . ويمكن الاستنتاج ممّا قلناه أنّه : ينبغي ابتناء التفسير العلمي على أساس نظريات علمية ثابتة بالوجدان بأن تصل إلى منصّة التحقيق العيني بصورة الاكتشافات الاختراعات المترتّبة عليها الآثار الخارجية . وأما ما لم يصل منها إلى هذا الحد لا ينبغي الاتكال عليه في التفسير العلمي ؛ لكونه في معرض التغيّر والبطلان ، سواء كان غير قابل للتحقق العيني باقتضاء

--> ( 1 ) يوسف : 108 . ( 2 ) الذاريات : 56 . ( 3 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ، ص 132 ، ح 58 .