العلامة المجلسي
80
بحار الأنوار
في قلع باب القوم بخيبر ( 1 ) والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يركب الناقة والفرس والحمار ( 2 ) وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي في القوة والشدة ؟ قال : فقلت له : عن هذا والله أردت أن أسألك يا ابن رسول الله فأخبرني ، فقال : إن عليا برسول الله تشرف ( 3 ) وبه ارتفع وبه وصل إلى أن أطفأ نار الشرك وأبطل كل معبود ( 4 ) من دون الله عز وجل ، ولو علاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) لحط الأصنام لكان بعلي مرتفعا وشريفا واصلا إلى حط الأصنام ، ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه ( 5 ) ، ألا ترى أن عليا قال : ( لما علوت ظهر رسول الله شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها ) ؟ أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي ( عليه السلام ) : ( أنا من أحمد كالضوء من الضوء ! ) أما علمت أن محمدا وعليا - صلوات الله عليهما - كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام ( 6 ) ؟ وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه ( 7 ) شعاع لامع فقالت : إلهنا وسيدنا ما هذا النور ؟ فأوحى الله تبارك الله وتعالى إليهم : هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة ، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي ،
--> ( 1 ) في المعاني : في قلع باب القموص بخيبر . قال في القاموس ( 2 : 315 ) القموص : جبل بخيبر عليه حصن أبى الحقيق اليهودي . ( 2 ) في المعاني : يركب الناقة والفرس والبغلة والحمار . ( 3 ) في المعاني : شرف . ( 4 ) في المعاني : وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك وإبطال كل معبود . ( 5 ) أي لكان أمير المؤمنين أفضل من رسول الله . ( 6 ) هذا النحو من التحديدات التي وردت في بعض الروايات ليس من قبيل تحديدات الناس الأمور بالأيام والأعوام . ضرورة عدم تحقق الزمان الحاصل من حركة الأرض قبل ايجادها ، كما أنه لا معنى للزمان بعد انهدامها ، فهذا نظير قوله تعالى : ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ) ( هود : 108 و 109 ) ونحن نعلم من القرآن أنه لا سماء ولا أرض يومئذ ، والمراد من هذا ونظائره التبعيد ، فان للعرب ألفاظا للتبعيد في معنى التأييد ، يقولون : ( لا أفعل ذلك ما اختلف الليل والنهار وما دامت السماء والأرض وما نبت النبت وما اختلف الجرة والدرة وما ذر شارق ) ظنا منهم ان هذه الأشياء لا تتغير ويرون بذلك التأييد لا التوقيف ، فخطابهم سبحانه بالمتعارف من كلامهم على قدر عقولهم وما يعرفون ، وكذلك الكلام في الروايات الموقتة خلق الأنوار الطيبة النبوية والعلوية : وفي المقام كلام ربما لا يسعه بعض الافهام . ( 7 ) في المعاني : قد انشعب فيه .