العلامة المجلسي

73

بحار الأنوار

وقال : كان أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن أضحي عنه فأنا أضحي عنه أبدا ورواه أحمد في الفضائل . واستنابه في إصلاح ما أفسده خالد ، روى البخاري أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعث خالدا في سرية فأغار على حي أبي زاهر الأسدي ، وفي رواية الطبري أنه أمر بكتفهم ( 1 ) ثم عرضهم على السيف فقتل منهم من قتل ، فأتوا بالكتاب الذي أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمانا له ولقومه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قالوا جميعا : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، وفي رواية الخدري : اللهم إني أبرأ من خالد - ثلاثا - ثم قال : أما متاعكم فقد ذهب فاقتسمه المسلمون ، ولكني أرد عليكم مثل متاعكم ، ثم إنه قدم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث رزم ( 2 ) من متاع اليمن فقال : يا علي فاقض ذمة الله وذمة رسوله ودفع إليه الرزم الثلاث ، فأمر علي بنسخة ما أصيب لهم فكتبوا ، فقال : خذوا هذه الرزمة فقوموها بما أصيب لكم ، فقالوا : سبحان الله هذا أكبر مما أصيب لنا ! فقال : خذوا هذه الثانية فاكسوا عيالكم وخدمكم ليفرحوا بقدر ما حزنوا ، وخذوا الثالثة بما علمتم وما لا تعلموا لترضوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما قدم علي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبره بالذي منه ( 3 ) فضحك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى بدت نواجذه وقال : أدي الله عن ذمتك كما أديت عن ذمتي ، ونحو ذلك روي أيضا في بني جذيمة ( 4 ) الحميري : من ذا الذي أوصى إليه محمد * يقضي العداة فأنفذ الاقضاء وقد ولاه في رد الودائع لما هاجر إلى المدينة ، واستخلف عليا ( عليه السلام ) في آله وماله فأمره أن يؤدي عنه كل دين وكل وديعة وأوصى إليه بقضاء ديونه . الطبري بإسناد له عن عباد عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من يؤدي عني ديني ويقضي عداتي ويكون معي في الجنة ؟ قلت : أنا يا رسول الله .

--> ( 1 ) كتف الرجل : شد يديه إلى خلف كتفيه وأوثقه بالكتاف . ( 2 ) جمع الرزمة - بكسر الراء فيهما - والرزمة من الثياب وغيرها : ما جمع وشد معا . ( 3 ) في المصدر : بالذي كان منه . ( 4 ) قال في القاموس ( 4 : 88 ) : الجذيمة . كسفينة : قبيلة من عبد القيس ، وقد تضم جيمه .